انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢٥ : وعندما يعود ثانية يجد المنزل « مكنوساً مزيناً » . أى أنه دون وجود الروح النجس كانت حياة الرجل أفضل . ويكون قادراً على ترتيب الأشياء على نحو سليم . وكان يسوع يصف الترتيب الأخلاقى .
٢٦ : لكن الروح النجس يُحضر معه « سبعة أرواح أخر أشر منه » ، فتدخل كلها وتسكن فى الرجل . و « تسكن » معناها « تستقر » ، « تعيش بصفة دائمة » . والآن ، وقد مكثت ثمانية أرواح شريرة فى ذلك الرجل فإن حالته أصبحت أشر مما كانت عليه سابقاً ، حيث كان عليه قبلاً روح نجس واحد . وعندما يتخلص إنسان من روح نجس ولا يشغل مكانه بشىء ، فهو فى خطر أدبى عميق . فما من إنسان يستطيع أن يعيش طويلاً فى ظل فراغ أدبى أخلاقى . وملكوت الله لا يحدث مثل هذا الفراغ فى الإنسان . فهو يعنى انتصار على الشرير إلى الحد الذى يستبدل فيه الشر بالصلاح بل بالله نفسه .
ز — يسوع يعلم الجموع ( لو ١١ : ٢٧ — ٥٩ ) .
وعند هذه النقطة يخصص البشير لوقا قسماً تعليمياً كبيراً ، متضمناً بعض الفقرات الهامة المثيرة للجدل . ولا نجد إلا إشارات قليلة جداً فيما يتعلق بالزمان والمكان ، على الرغم من أن بعض الأقسام مترابطة معاً .
١ — الطوبى الحقيقية ( لو ١١ : ٢٧ و ٢٨ ) .
وبأسلوبه الخاص انفرد البشير لوقا بالحديث عن هذا الهتاف التلقائى من جانب إمرأة كانت وسط الجماهير . وواضح أنها بهرت بيسوع لدرجة أنها تمنت أن يكون لها إبن مثله . ثم هتفت مطوبة تلك التى حملته . لقد كانت كلماتها تتضمن إعترافاً بأنه المسيا ، كما تتضمن أيضاً مدحاً وتعظيماً ليسوع . لم يرفض ما قالته المرأة بل وجهها إلى ما هو أكثر أهمية . لا يناقض حقيقة العبارة السابقة لكنه يؤكد العلاقة العظيمة لما يتبع ذلك . فليست العلاقة الجسدية بيسوع هى التى لها الأهمية الغالية ، بل سلوك الإنسان تجاه كلمة الله . فالأهم هو الإستماع إلى كلام الله وحفظه . وهذا يشير إلى الممارسات الدينية التى تتميز بالصبر والمثابرة والبعد عن المظهرية . و « كلام الله » كان يصل إلى الناس فى ذلك الوقت عن طريق تعاليم السيد المسيح وأيضاً من خلال
٢١٠
coptic-books.blogspot.com