سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٠٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عن العطاء ، وأنه لا بد من الإلحاح عليه حتى يستجيب ، فالنص كله يوضح أن الله تواق للعطاء . ولكن ما لم يكن ما نريده يستحق أن نلح فى طلبه ، فلن تكون حاجتنا إليه كبيرة . والصلاة الفاترة لا تؤدى إلى نتيجة .

٣ ـ السؤال والعطاء ( لو ١١ : ٩ ـ ١٣ ) .

يقودنا المثل بالطبع إلى الطريقة التى يعطى بها الله أولئك الذين يسألونه .

٩ و ١٠ : يطلب يسوع من تلاميذه أن يسألوا « يطلبوا » ، يقرعوا . ويؤكد لهم أنهم فى كل حالة سيجدون الإستجابة المناسبة . والأفعال الثلاثة كلها مستمرة . ولا يتكلم يسوع عن نشاطات مفردة بعينها ، بل عن أنشطة مستمرة . وهو يتكلم عن سلوك مشابه لما يدعو إليه المثل . والتكرار فى الآية (١٠) إنما جاء ليؤكد الإستجابة . ولا ينبغى الإعتقاد أن الله عارف عن الإستجابة . ولكن من المهم جداً أن يقوم الناس بدورهم ، ألا وهو أن يسألوا . ولم يقل يسوع ولم يقصد أنه إذا ما صلينا ، سنحصل دوماً على كل ما نطلبه تماماً كما طلبناه . فالرفض إجابة والإستجابة إجابة أيضاً . فهو يقول إن الصلاة الحقيقية لا تهمل ولا يمكن ألا تسمع . وهى تستجاب دائماً بالطريقة التى يراها الله أنها حسنة .

١١ و ١٢ : لقد تم توضيح ذلك بمثلين من السلوك الإنسانى . يتساءل يسوع ، إذا ما سأل طفل والده شيئاً يأكله هل يعطيه شيئاً ضاراً : حية أو عقرباً ؟

١٣ : إنه لمن المستبعد تماماً أن يعطى أحد مثل هذه العطايا الشريرة الرديئة لأبنائه . بل على نقيض ذلك تماماً . فهم يعطون أبناءهم عطايا جيدة حتى لو كانوا أشراراً . فحتى عندما يتكلم يسوع عن الأمور الطيبة التى يعملها الإنسان ، لا تغيب عنه حقيقة أنهم أشرار « فطبيعة الخطية المتأصلة فى الإنسان أمر ضمنى » . لكن ، إذا كان الأشرار لا يضرون أولادهم ، بل على العكس من ذلك ، يعطونهم عطايا جيدة ، فكم بالحرى يعطى الله أولاده ؟ والخير الذى يصنعه الله ليس خيراً غير محدد وإنما عينة : « الله سيعطى الروح القدس » . ويقوم القديس لوقا بتوضيح عمل الروح القدس وهو يرى هنا

٢٠٦

coptic-books.blogspot.com