انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإنسان تجربة ، بل إنه فى الواقع يؤكد لنا القديس يعقوب أنه لا يجرب أحداً أبداً ( يع ١ : ١٣ ) . بل إن يسوع يشجع الإتجاه للهروب من التجربة ( بالمقارنة مع ١كو ٦ : ١٨ ، ١٠ : ١٤ ، ١تيمو ٦ : ١١ ، ٢تيمو ٢ : ٢٢ ) . وكل مسيحى يدرك مدى ضعفه ، ويعلم أيضاً السهولة التى يستسلم بها لتحارب العالم والجسد والشيطان . ولذلك فهو يصلى كى ينجيه الله من كل هذه الشرور .
٢ - مثل صديق نصف الليل ( لو ١١ : ٥ - ٨ ) .
وأتبع يسوع ذلك بمثل طريف يوضح أن الصلاة يجب أن تكون بلجاجة ، وأن الله مستعد أن يعطى كل حين .
٧ - : المكان هو قرية صغيرة ، لا حوانيت فيها . حيث يخبز كل بيت حاجته من الخبز كل صباح . ويصور لنا يسوع رجلاً استنفذ أهل بيته ما لديهم من خبز ثم حضر إليه على حين غرة صديق من بلد غريب . وكان الوقت « منتصف الليل » وهذا قد يعنى أن الصديق بدأ سفره بعد الظلام كى يتفادى حرارة الشمس ، وكان على صاحب البيت أن يطعم صديقه ، لأن الضيافة واجب مقدس . ولذا ذهب إلى صديق آخر كى يطلب منه « ثلاثة أرغفة » والمقصود هنا ثلاثة أرغفة صغيرة تكفى شخصاً واحداً . بيد أن صاحب البيت الثانى هذا أغلق بابه وأخلد للنوم مع أطفاله . ومن الواضح أنه كان رجلاً فقيراً يسكن بيتاً ذى غرفة واحدة . والعائلة كلها تنام على ما يشبه مصطبة مرتفعة فى أحد جوانب هذه الحجرة ، ومن المحتمل أن الحيوانات كانت أيضاً فى نفس الحجرة معهم ، ولكن على مستوى سطح الأرض . ورجل فى موقف كهذا لا يمكنه أن ينهض دون أن تقلق العائلة كلها . وتقديم الخبز لا يشكل عنده أية صعوبة ، بيد أن مشقة وجلبة النهوض هى موضوع آخر . ومن الأسهل له البقاء حيث هو .
٨ : لكن الرجل لحوح ولن يعود أدراجه خاوياً ، بل ولن يدع صديقه يعاود نومه . وحيث لا تنجح الصداقة ، تنجح لجاجته ( حرفياً : عدم خجله ) . والدرس واضح . لا يجب أن نجعل من الصلاة مقامرة ، بل يجب أن نثابر ونلح إذا لم تستجب فى وقت قريب . وهذا لا يعنى أن الله راغب
٢٠٥
coptic-books.blogspot.com