انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وقت لاحق كان يسوع لا يزال بعيداً عن العاصمة ( لو ١٧ : ١١ ) . وربما يكون قد ذكرها بعد المثل السابق مباشرة حتى لا يقع أحد تحت الفهم الخاطىء بأن الخلاص يكون بالأعمال . فهو يوضح أن خدمة الرب بهدوء أكثر أهمية من الإرتباك بأمور كثيرة .
٣٨ : وعبارة « وفيما هم سائرون » ، وكلمة « قرية » تركا غامضتين . وفى موضع آخر نعرف أن مرثا ومريم من بيت عنيا ( يو ١١ : ١ ) ، على بعد ميلين من أورشليم . أما هنا فذكر أن البيت هو بيت مرثا ، وهذا يعطى الانطباع بأن مرثا كانت أكبر الأختين وكانت هي المضيفة .
٣٩ و ٤٠ : « مريم » ، « جلست عند قدمى يسوع وكانت تسمع كلامه » لقد كانت تستغل هذه الفرصة التى واتتها أطيب استغلال . أما « مرثا » فكانت « مرتبكة فى خدمة كثيرة » ، ولم تستصوب موقف مريم . وهذا يعنى رغبتها فى إعداد شىء متميز ليسوع . ومن ثم فقد أعدت طعاماً جيداً كثيراً لا داعى له . و « خدمة كثيرة أيضاً » . ومرثا الفارقة فى عملها كانت « مضطربة » وعندما فاق تعبها احتمالها طلبت تدخل يسوع . ووجهت إليه فى قولها « أما تبالى ...؟ » ، وكذلك لمريم عندما قالت « أختى قد تركتنى أخدم وحدى » . والحل الذى ارتأته هو « فقل لها أن تعيننى » .
٤١ و ٤٢ : كانت إجابة يسوع فى رقة النسيم - « مرثا ، مرثا » . وهذا يبين أن يسوع كان يميل أحياناً إلى استخدام كلمات مزدوجة ( بالمقارنة مع لو ٢٢ : ٣١ ، يو ١ : ٥١ ... إلخ ) . لقد كشف يسوع الفرق بين اضطرابها وقلقها لأجل أمور كثيرة ، وبين « الواحد » الذى تدعو إليه الحاجة . وبعض المخطوطات جاء بها « الحاجة تدعو إلى أمور قليلة ، بل إلى واحد » . وأى قراءة نفضلها ، مفادها أن يسوع يقول إن مرثا تضطرب وتقلق لأمور كثيرة . فالحياة لا تتطلب إلا قلة من الضرورات الملحة ، وعند الحاجة نستطيع الاستغناء عن الكثير مما نضيع فيه الوقت . « والواحد » لم يحدد ، إلا أنه من الواضح أن جلوس مريم عند قدمى يسوع تستمع إليه ، يلمح إلى المعنى المقصود ، فالأمر الهام هو موقفنا من الاعتماد على يسوع ، ويشير بعض المفسرين بذلك إلى الطعام . ويعتقدون إن المسيح يقول أن حاجة الإنسان إنما هى « طبق واحد » بدلاً من إنشغال مرثا فى إعداد كل هذا الطعام الفاخر
٢٠١
coptic-books.blogspot.com