انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٥ : استمر فى عطفه وحدبه ، حتى بعد أن ألزمته ظروفه أن يغادره ، فأعطى صاحب الفندق « دينارين » دفعة تحت الحساب ، وأمر بأن يُعتنى بالجريح مهما كانت النفقات . وطبقاً لما يقوله المؤرخ بولييوس ، فأى شخص كان يستطيع الإقامة فى فنادق إيطاليا فى ذلك الحين مقابل نصف ( آس ) يومياً ، وهكذا يعادل ١/٣٢ من الدينار . وبمقابلة ذلك بأسعار فلسطين فى تلك الفترة ، يكون السامرى قد سدد تكاليف إقامة الجريح فى الفندق مدة شهر تقريباً . ومع ذلك يقدم يواكيم جرميا دليلاً يبين أن تكلفة الطعام كانت ١/١٢ من الدينار يومياً . وطبقاً لذلك ، تقل المدة التى دفع السامرى نفقاتها . ومع ذلك تظل مدة لا بأس بها . بل وما انتهى الأمر عند هذا الحد ، فالسامرى تعهد أيضاً ، أنه فور عودته ، يتكفل بدفع أية تكاليف أخرى ينفقها صاحب الفندق فى هذا الشأن . وهذه صورة رائعة لرجل عمل أكثر مما هو مطلوب . لقد رأى رجلاً فى شدة فبذل كل ما فى وسعه لإنقاذه .
٣٦ و ٣٧ : لم يجب يسوع على سؤال الناموسى ، بل وجه له سؤالاً : « أى هؤلاء الثلاثة ... تراه صار قريباً للذى وقع بين اللصوص ؟ والإجابة ، لم تكن موضع تخمين . لقد جعل يسوع الدرس واضحاً جلياً ثم يقول للناموسى « اذهب أنت أيضاً واصنع هكذا » . لقد سأل الرجل : من هو قريبى ؟ فواجهه يسوع بالسؤال : وأنا قريب من ؟ كان خبيراً فى الناموس . وعليه الآن أن يفكر ما إذا كان الكاهن واللاوى اللذان تمسكا بقوة بالطهارة الطقسية ، هل حقاً حفظا الناموس الذى يقتضى أيضاً بمحبة القريب ؟ لقد سر البعض ، خلال قرون طويلة ، بأن يروا فى السامرى الصالح صورة الرب يسوع . ولا شك أنه يمكن عمل دراسة مؤثرة ومخلصة تركز على يسوع السامرى الصالح الذى يخلص أرواح البشر . بل ربما كان لوقا البشير نفسه يفكر فى يسوع على هذا النحو . إلا أنه أمر مختلف تماماً أن نأخذ هنا على أنه المعنى الذى رمى إليه يسوع .
د ـ مرثا ومريم ( لو ١٠ : ٣٨ ـ ٤٢ ) .
لا نجد هذه القصة فى أى موضع آخر فى الإنجيل . ويظن أن البشير لوقا لم يراع الترتيب الزمنى فى سردها ، لأن بيت عنيا كان قريباً من أورشليم . وفى
٢٠٠
coptic-books.blogspot.com