انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أنه إذا ما لمسه ، وكان الرجل ميتاً حقاً ، جلب على نفسه نجاسة طقسية حرمها الشرع ( لا ٢١ : ١ وما بعده ) وكان لا يسعه المحافظة على طهارته الطقسية إلا بأن يترك الرجل لحاله . وكان واثقاً أنه لم يتخل عن مبدأ إغاثة الملهوف ، لأن الظروف لم تتح له معرفة حقيقة أمره . وفى خضم هذا الصراع ، انتصرت متطلبات الطهارة الطقسية . ولم يقتصر تصرفه على رفض المساعدة ، بل إنه انتقل إلى الجانب الآخر من الطريق . لقد تعمد تجنب شبهة الاتصال به . وقد تكون قد نازعته نوازع أخرى ، كاحتمال عودة اللصوص ، وطبيعة عمله وما إلى ذلك . وهذا ما لا نقطع به . وإنما نعرف أن الكاهن ترك الرجل حيث كان يعانى آلامه وما من منقذ .
٣٢ : وتكرر الأمر عندما مر « لاوى » . وكان هو أيضاً من الشخصيات الدينية . وكان من المؤمل أن يبذل كل جهده لإغاثة ذلك الملهوف . لكنه كان أيضاً ممن يتمسكون بأمور الطهارة الطقسية ولذلك اختار هو أيضاً ألا يقحم نفسه فى هذا الموضوع . ولذلك ما كان منه إلا أن « جاز مقابله » ومضى .
٣٣ و ٣٤ : وربما توقع الحاضرون ـ بعد الكاهن واللاوى ـ أن يمر رجل إسرائيلى عادى . وكانوا على ثقة أن القصة ستأخذ منعطفاً مضاداً للكهنوت . ولكن حديث يسوع عن السامرى بعد ذلك قضى على كل توقعاتهم وخيب رجاءهم . وعلى ضوء العداوة القديمة بين اليهود والسامريين ، فآخر ما كانوا يتوقعونه هو قيام « السامرى » بتقديم المساعدة . ولكن هذا السامرى « تحنن » على المصاب حين رآه . وقدم له كل عون مستطاع فى ظروف كهذه . واستخدم « خمراً » ربما لتطهير الجروح ( لأن الكحول فى الخمر له تأثير مطهر مانع للتقيح ، على الرغم من أن الرجل قد لا يعى هذا : فكل ما يعرفه أنها مفيدة لحالة كهذه ) ، أما بشأن « الزيت » ، زيت الزيتون ، فربما لتخفيف الألم . ويبدو أنهما كانا يستعملان بكثرة عند اليهود واليونانيين . كان الرجل المجرح عاجزاً عن السير ، ولذلك « أركبه » السامرى على دابته ( وقد يعنى هذا أنه اضطر هو نفسه أن يترجل ) ، وهكذا « أتى به إلى فندق » وهنا « إعتنى به » . وليس واضحاً ما هو المقصود بذلك ، ولكن السامرى لم يحسب نفسه قد أدى واجبه عند هذا الحد . بل استمر يرعاه ، حتى بعد ذلك .
٢٩٩
coptic-books.blogspot.com