انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مجموعة من القواعد يمكنه السلوك بمقتضاها فيستحق الحياة الأبدية . فرد يسوع عليه بأن الحياة الأبدية لا يمكن الحصول عليها إطلاقاً بالمحافظة على الوصايا ، أن تحيا حياة المحبة معناها أنك تحيا حياة ملكوت الله . ويقول أرندت Arndt ، إن هذا القول فيه اعتراف بأهمية حقيقة الروح والنفس . فإذا ما كانت الروح والنفس سليمين ، صح كيان الإنسان كله . وموقفنا من الله يحدد كل ما تبقى ... فإذا ما كنا نحب الله حقاً ، فنحن نحب القريب أيضاً ( ١يو ٤ : ٢٠ ) .
٢٩ : ولكن الناموسى لم تهدأ ثائرته بعد . لقد أراد أن « يبرر نفسه » فموقفه الأساسى لا يزال خطأ : ولم يدرك مضمون ما قاله هو بنفسه . ولذلك سأل يسوع « ومن هو قريبى ؟ » لقد كان يرى أن هذا يتخطى حدود الجار . ولكن إلى أى حد ؟ كانت لليهود آراء مختلفة بالنسبة لهذه النقطة ، بيد أنها كلها كانت محصورة فى نطاق إسرائيل . ففكرة محبة الناس بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم لم تكن قد خطرت ببالهم . وبينما نقترب من المثل ، يجب ألا ننسى أنه قيل للناموسى إجابة لسؤاله : « ومن هو قريبى ؟ » وليس « ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ » .
٣٠ : لم يجب يسوع على السؤال بطريقة مباشرة ، بل قال قصةً . ومن الواضح أن المسافر فى هذه القصة كان من اليهود ، ولو أن النص لم يشر إلى ذلك صراحة . لقد ذكر أنه « إنسان » . فالمهم هنا الحاجة وليست الجنسية . والطريق من « أورشليم إلى أريحا » يمر عبر منخفض شديد الإنحدار حيث أورشليم مرتفعة جداً بينما أريحا غاية فى الإنحدار . والطريق منعزل مقفر . والمسافة تقارب سبعة عشر ميلاً ، ويهبط الطريق أكثر من ٣٠٠٠ قدم . وهى منطقة وعرة موحشة يجد اللصوص فيها مكاناً مناسباً . ولم يقل يسوع إن « اللصوص » سرقوا الرجل ، فهذا أمر يفهم من سياق الكلام ، لكنه ركز على معاملتهم الوحشية القاسية لذاك المسافر . لقد تركوه « بين حى وميت » .
٣١ : وتصادف أن « كاهناً » مر فى ذلك الطريق ، وكان الرجل لا يزال طريحاً على الأرض . ونظراً لأنه كان « بين حى وميت » فيظن أن الكاهن لم يكن فى وسعه التحقق إذا كان الرجل حياً أو ميتاً دون أن يلمسه . بيد
١٩٨
coptic-books.blogspot.com