انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
نوعية الإجابة التى سيعطها يسوع . وربما توقع أن يجيب يسوع إجابة خاطئة وبذا تتاح له الفرصة ليكشفه ويحرجه أمام الجماهير . وسؤاله ، ماذا أعمل ...؟ يظهر أنه كان يفكر فى نوع من الخلاص يتحقق بالأعمال ولم يكن يفهم شيئاً عن نعمة الله المخلصة . والحياة الأبدية حياة تناسب الدهر الآتى . وهى تشير إلى حياة سعيدة لا نهاية لها . ولكنها ، فى المفهوم المسيحى ، حياة من نوعية خاصة ، حياة هى هبة من الله ومع الله .
٢٦ و ٢٧ : والسائل كان ناموسياً فكان من المناسب جداً أن يحيله يسوع إلى الناموس . ولقد أجاب بمجموعة من الفقرات كان يسوع أيضاً قد استعملها ملخصاً فيها متطلبات الناموس ( تث ٦ : ٥ ، لا ١٩ : ١٨ بالمقارنة مع مر ١٢ : ٣٠ وما بعدها ) . وكل من الترجمتين ، العبرية والسبعينية ( ومت ٢٢ : ٣٧ أيضاً ) تحددان ثلاثة إمكانات يجب أن يسخرها الإنسان لمحبة الله ، بينما نجدها فى بشارتى لوقا ومرقس أربعة . ولكن الاختلاف ليس بذي أهمية . فكلا النهجين يتلخصان فى أن الإنسان يجب أن يحب الله بكل وجوده . وبكل ما فى كيانه . ومن الجلى أن الناموسى كان متعمقاً فى معرفة الكتاب المقدس حتى أنه استطاع أن يوجز الناموس على هذا النحو . « قريبك » : والمقصود بها يتعدى حدود الجار والقريب ( كما استعملت فى لو ١ : ٥٨ مثلاً ) إلى معنى أوسع وأرحب .
٢٨ : امتدح يسوع إجابة السامرى ، ثم قال له : « إفعل هذا فتحيا » والبعض رأى فى هذا إطراء منهجياً لأسلوب القيام بالأعمال الصالحة . وإذا ما أردت طريقاً للخلاص بالأعمال ، فها هى الطريقة ( والمعنى الضمنى أنك لن تستطيع أن تفعل هذا ) . لكن الاحتمال الأكبر أن هذا يتضمن رفض أثر الأعمال . والمهم فى هذا الخصوص ، ليست الأعمال التى تعملها ، ولو أنها أعمال صالحة ممدوحة ، بل المهم هو اتجاهاتنا . فإذا ما كنا نحب الرب بحق وبالطريقة التى تحدث عنها يسوع ، إذاً فلتتكل عليه ، لا على أنفسنا . وحبنا للرب على هذا النحو هو الاستجابة لمحبة الرب لنا وليس للسبب الذي لأجله أحببنا الله ( بالمقارنة مع لو ٦ : ٤٧ – ٤٩ ) . ويسوع لا يقدم لنا هنا نظاماً جديداً للتمسك بحرفية الناموس أو الوصايا يختلف إلى حد ما عن القديم ، بل يشير إلى نهاية التمسك بحرفية الناموس . لقد كان الناموسى يريد قاعدة أو
١٩٧
coptic-books.blogspot.com