انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
سعداء وهم يتحدثون عنها . والأمر الوحيد الذي ركزوا عليه هو أن الشياطين كانت تخضع لهم باسم المسيح . ومن المعتقد أن هذا يعنى أنهم أخرجوا أرواحاً نجسة كانت تعذب كثيرين ، وشعروا أنهم يشاركون يسوع إنتصاره على الشياطين . ونظراً لأن هذا الأمر لم يذكر عند تكليفهم بهذه الإرسالية ، فلم يكونوا يتوقعونه وجاء كإضافة بهيجة ومفرحة لإرساليتهم .
۱۸ : ليس من السهل معرفة معنى قول يسوع « رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء » . وكلمة « السماء » ترمز هنا لقمة السلطان ( بالمقارنة مع إش ١٤ : ١٢ ) . وربما تشير إلى أن يسوع فى إرساليته للسبعين رأى هزيمة الشيطان ، وهى هزيمة مفاجئة ( لقوى الشيطان ) جاءت مريعة كالبرق . وبالنسبة للمراقب العادى فإن كل ما حدث هو أن قلة من المبشرين المعدمين كانوا يبشرون فى عدد قليل من المدن الصغيرة وشفوا قلة من المرضى . بيد أن الشيطان تكبد هزيمة ساحقة . وثمة رأى آخر يقول إن ذلك يشير إلى سقوط الشيطان الذي رآه يسوع فى عصور ما قبل التجسد . وعلى كل ، فقد حذر يسوع التلاميذ ألا يسمحوا للكبرياء أن تتسرب إلى قلوبهم نتيجة نجاح إرساليتهم . عليهم أن يتذكروا أنه حتى الشيطان سقط . والرأى السابق هو الأفضل .
۱۹ و ۲۰ : لقد أعطى يسوع السبعين رسولاً « سلطاناً » ( والكلمة تفيد تصريحاً باستخدام السلطان وليس أن يتسلطوا ) . « لتدوسوا الحيات والعقارب ( بالمقارنة مع مز ۹۱ : ۱۳ ، مر ١٦ : ١٨ ) . ولقد كانت لهم حصانة من الأذى من أشياء كثيرة إبان قيامهم بالمهمة التي أرسلوا من أجلها . وليس من المؤكد عما إذا كانت هذه الكلمات حرفية أم رمزية . والأمر الأخير هو المحتمل ، لأنه ما من مصدر جاء به أن أحد المبشرين المسيحيين كان يدوس حيات وعقارب حقيقية دون أن يمسه شر ( على الرغم من أن بولس لم يصب بسوء عندما نشبت أفعى فى يده : أع ۲۸ : ٣ ـ ٥ ) . وعلاوة على ذلك ، كان لهم سلطان على « كل قوة العدو » . والشيطان نفسه لا يستطيع أن يغلبهم . لقد تأكد أمنهم . يقول يسوع « ولا يضركم شيء » . وكل هذا يعطى صورة مبهرة لمثل هؤلاء الناس البسطاء . لكن يسوع يستطرد فى أقواله بأن عليهم أن يعرفوا أن مصدر فرحهم ليس فى انتصارهم على « الشياطين » . لأن
- ١٩٤ -
coptic-books.blogspot.com