انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٥ : كانت « كفر ناحوم » هى المدينة التى أمضى فيها يسوع أكثر أوقات خدمته وقال فيها كثيراً من تعاليمه . وبالنسبة لطول المدة التى قضاها يسوع فيها فقد كان يطلق عليها مدينته ( مت ٩ : ١ ) ورغم أنها شهدت كثيراً من معجزات المسيح وسمعت الكثير من تعاليمه إلا أن كل ذلك لم يلق منها استجابة أو تأثيراً . ومن الجلى أن سكانها كانوا متعالين ويعتقدون أن مدينتهم « مرتفعة إلى السماء » لكن هذا لن يكون لأنها « ستهبط إلى الهاوية » ( بالمقارنة مع إش ١٤ : ١٣ و ١٥ ) . ومن الواضح أن كلمتى « السماء » و « الهاوية » استعملتا هنا للإشارة إلى ارتفاع المجد وعمق الهاوية . لقد تنبأ يسوع عن خراب المدينة وموتها فى المستقبل . واليوم تقف هذه المدينة الخربة المهجورة شاهدة على صلف أهلها وعدم إيمانهم وتؤكد فى سكونها الرهيب صحة نبوءة السيد المسيح ، حيث سبق أن تنبأ بخرابها الكامل .
١٦ : لقد تحدث يسوع بمثل هذه الأقوال البسيطة فى عدة مناسبات ( مت ١٠ : ٤٠ ، يو ١٣ : ٢٠ ) ، ولقد وصفها البشير لوقا هنا لمناسبتها بوجه عام لسياق الكلام وليس بقصد الإشارة إلى أنها قيلت فى تلك المناسبة . وهى تؤكد أهمية هؤلاء الرسل الموفدين من قبل يسوع . فعندما يكلف يسوع أحداً بالكلام فهو يتكلم بسلطان . ومن يسمع منه يسمع من يسوع ومن يرفضه يرفض الرب . وهذا يضع مسئولية كبيرة على كاهل أولئك الذين يسمعون رسالة المسيح ، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد . فإن من يرفض يسوع ، يرفض « ذاك الذى أرسله » . لقد خرج تلاميذ المسيح ومعهم تفويض كامل . ويجب أن تقابل رسالتهم بأعظم قدر من الاهتمام والإستجابة والجدية والتقدير .
٣ - عودة السبعين ( لو ١٠ : ١٧ - ٢٠ ) .
- عاد الرسل فى الوقت المناسب . ولم يخبرنا البشير لوقا عن المدة التى استغرقوها فى إرساليتهم ، فأين تجمعوا فور عودتهم ، إلا أنه فى الوقت المناسب ارتبطوا ثانية بيسوع .
١٧ : تختلف المخطوطات من ناحية عدد الذين أرسلهم يسوع ، بين « سبعين » و « اثنين وسبعين » بنفس الطريقة كما فى ( لو ١٠ : ١ ) . لقد رجع الرسل بفرح ويبدو أن الإرسالية لم تواجه بكثير من الرفض فقد كانوا
١٩٣
coptic-books.blogspot.com