انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤٩ : « فأجاب يوحنا » ومعنى هذا أنه كان يجيب على كلمات الرب يسوع . وقد يعنى : « لكن لا بد وأن تكون ثمة حدود لذلك » . وهذا لا ينطبق على مثل هذه الحالة . أو ربما يكون قد عرف أن أعماله شجيت فأقلقه ذلك . ومهما كان السبب فإنه الآن يخبر يسوع عن رجل رآوه « يخرج الشياطين » باسم يسوع . وبعض المفسرين يرفضون هذا الرأى ، ويقولون إن إخراج الشياطين باستخدام اسم المسيح من غير المحتمل أنه قد حدث أثناء حياة السيد المسيح بالجسد . وهم يعتقدون أن البشير لوقا كان يعيد ذكر تجربة الكنيسة أثناء تواجد يسوع بالجسد . بيد أن هذا يبدو تفكيراً سطحياً ... لأنه إذا كان يسوع يخرج الشياطين بمثل ذلك النجاح الساحق كما جاء في الأصحاحات السابقة ، يصبح الأمر معقولاً للغاية أن يحاول أحد عمل نفس الشيء باسم المسيح . لكن « يوحنا » وأى واحد من الآخرين الذين أشار إليهم ضمير الجماعة في قوله « رأينا » ومعناه ( وقد تعنى صيغة الفعل ) « حاولنا منعه » أو « واصلنا منعه » « لأنه ليس يتبعنا » . ولم يقل البشير لوقا إن الرجل إدعى أنه من التلاميذ . فكل ما فعله هو أنه كان يخرج الشياطين باسم المسيح . بيد أنه بالنسبة لهؤلاء التلاميذ لم يكن كافياً أن يستطيع ذلك الرجل أن يعمل باسم المسيح ما سبق وفشلوا من أنفسهم في عمله فشلاً ذريعاً منذ فترة وجيزة . بل كان عليه في رأيهم أن يتتلمذ ليسوع . وهذا هو الخطأ الذي يرتكبه المسيحيون في كل عصر . وهو أمر مثير نراه أيضاً في الجيل الأول من تلاميذ المسيح .
٥٠ : « بيد أن السيد لن يسمح بشيء من هذا القبيل . قال لهم : « لا تمنعوه » . وأضاف القاعدة الهامة « لأن من ليس علينا فهو معنا » . فلا مكان للحياد في المعركة ضد الشيطان . فمن يقاوم الشياطين باسم المسيح يجب الترحيب به لا مقاومته . لأنه في الجانب السليم . ويشير بلمر Plummer : هذا هو المحك الذي يجب أن يطبقه الإنسان على الآخرين . أما القول « لأن من ليس معى فهو علىَّ » ( لو ١١ : ٢٣ ) فيطبقه الإنسان على نفسه .
١٨٤
coptic-books.blogspot.com