انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤٢ و ٤٣ : وبينا الصبى آتٍ « مزقه » الشيطان .. ( والأفضل طرحه أرضاً ) « وصرعه » . ويروى البشير مرقس محادثة قصيرة جرت بعد ذلك ، لكن لوقا ركز — كما فعل متى — على عملية الشفاء . انتهر يسوع الروح النجس ( بالمقارنة مع لو ٤ : ٣٥ و ٣٩ و ٤١ ، ٨ : ٢٤ ) وشفى الصبى . ويتضح ثانية اهتمامه بالناس حيث « سلمه إلى أبيه » ، وكان من نتيجة هذه المعجزة أن بهت الجميع « من عظمة الله » فلم يجذب يسوع الانتباه إلى شخصه ، بل مجد الله الآب .
۲ — نبوءة أخرى عن آلام المسيح ( لو ٩ : ٤٣ ب — ٤٥ ) .
لقد حول يسوع اهتمام التلاميذ من التعجب « من كل ما فعل » إلى موضوع آلامه . « ضعوا أنتم هذا الكلام فى آذانكم » ، وهو قول يدعو إلى الاهتمام التام . وموجه بصفة خاصة إلى التلاميذ ، كما يتضح ذلك من الضمير « أنتم » . موضع التلاميذ كان يختلف عن الجمع الكثير الذى لم يفعل شيئاً أكثر من التعجب من المعجزات . وبعد هذه المقدمة الوقورة ، أخبر يسوع تلاميذه أنه « سوف يسلم إلى أيدى الناس » وهذا قول غير واضح ، وقد يكون من بين الأسباب التي أدت إلى « أنهم لم يفهموا هذا القول » . ولكن الأمر الذى يتسم بأهمية كبرى أنه « كان مُخْفَى عنهم » ، مما قد يعنى أنه كانت هناك معارضة من قوى الشر . ويخرج الرسول لوقا عن عادته فيؤكد عدم قدرتهم على فهم هذا القول ، لأن كلماته كانت أقوى من تلك التي في الأناجيل الأخرى . « وخافوا أن يسألوا » يسوع « عن هذا القول » . وهذا السلوك لم يكن له ما يبرره وخاصة أن يسوع كان قد سبق وتكلم عن نفس هذه الأمور ليس من فترة طويلة مضت (۲۲) ، بيد أنهم حتى في ذلك الوقت لم يفهموه أيضاً ، وهذا القول أقصر وربما أكثر غموضاً . وبالنسبة للجانب الآخر من الصليب . فقد كان الأمر من الصعوبة بمكان أن يفهموا الحقيقة فى أن كون يسوع « هو المسيا » فهذا يعنى موته .
۳ — التلاميذ وفكر العظمة ( لو ٩ : ٤٦ — ٤٨ ) .
يذكرنا رايل Ryle أن فكر العظمة يظل يراود الإنسان ، على الرغم من أنه ، « من بين كل المخلوقات ، ما من مخلوق ليس له أدنى حق في التفاخر
۱۸۲
coptic-books.blogspot.com