انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٨ - ٤٠ : صرخ رجل من الجمع إلى يسوع موضحاً حاجته . كان له ابن وحيد ( بالمقارنة مع لو ٧ : ١٢ ، ٤٢ ) ، يأخذه روح بين وقت وآخر ، والأعراض تشبه إلى حد كبير داء الصرع ، وكثيرون شخصوا الحالة على أنها كذلك دون أية مناقشات أخرى . ومع ذلك ، وبالنظر إلى أنها عزيت إلى سيطرة روح نجس فإن اعتبارها صرعاً قرار مبالغ فيه . وأنهى الرجل قصته الموجعة بقوله ليسوع إنه سبق والتمس من تلاميذه أن يخرجوا الروح الذى يصرع ابنه « فلم يقدروا » . وليس واضحاً ما إذا كان هؤلاء « التلاميذ » من بينهم بعض الرسل أم لا . وحيث أنه لم يكن مع يسوع سوى ثلاثة فقط من الاثنى عشر ، فربما كان بين هؤلاء التلاميذ بعض الرسل . وهنا تثار مشكلة ، لأنه سبق لهم أن تعاملوا بنجاح مع أرواح شريرة إبان جولتهم التبشيرية ( لو ٩ : ١ – ٦ ) . أما الآن فقد فارقهم هذا السلطان . ولابد أنه كانت هناك بعض حالات الفشل فى حياتهم الروحية ( مر ٩ : ٢٩ يشير إلى الحاجة إلى الصلاة ) . وليس من السهل معرفة من كان المقصود بقول السيد المسيح « أيها الجيل غير المؤمن والملتوى » ( بالمقارنة مع تث ٣٢ : ٥ ) . ولا يمكن أن نظن أن المقصود هو والد الصبى المسكين ، لأنه فى المقام الأول ليس « جيلاً » ، ثم إنه أحضر ابنه وهو مؤمن بشفائه ، حتى لو لم يكن إيماناً كاملاً ( مر ٩ : ٢٤ ) . ولكن ربما حضر البعض وهم يقولون « دعنا نرى بأنفسنا ماذا يمكن لهؤلاء التلاميذ أن يفعلوا » . وقد « نرى » ما لا يستطيعون عمله . وربما كان هذا محور النقاش الذى جرى بين الكتبة والتلاميذ ( مر ٩ : ١٤ ) . ولذلك يجب أن نعتبر هذا الكلام موجهاً لكل أولئك الذين كانوا موجودين و لم يظهروا إيماناً كافياً بأن الصبى سيشفى . وهذه العبارة لها أهميتها ، لأن الرسول لوقا هو الذى جعلها هكذا بإيجازه الشديد فى سرد هذه الواقعة . فقد حذف كلاماً له أهمية كبيرة مثل قول يسوع « كل شىء مستطاع للمؤمن » ، وقول والد الصبى « أؤمن يا سيد فأعن عدم إيمانى » ( مر ٩ : ٢٣ ، ٢٤ ) . والسؤال « إلى متى ... ؟ » ( بالمقارنة مع عد ١٤ : ٢٧ ) ، يظهر أن يسوع كان مهتماً بموضوع نقص الإيمان والهدف وهو ما كان يتحدث عنه . وكان الناس يرون المعجزات كأمور خارقة ، وليس كعلامات على وجود الله ، وأنه يدعو الناس إلى التوبة ، ولكن يسوع تحول بسرعة إلى الرجل وحاجته وطلب منه أن يقدم إليه ابنه .
۱۸۱
coptic-books.blogspot.com