انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أما هنا فهى تشير إلى أن هيئة كهنوتية ستنظر فى دعوى يسوع بيد أنها تصدر حكمها ضده . والأداة الوحيدة فى القول « الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة » تشير إلى حقيقة أن الثلاثة يشكلون جبهة واحدة فى السنهدريم . ولا شك أنه لم يكن هناك سوى رئيس كهنة واحد ، أما الجمع فيعنى كل أعضاء عائلات رؤساء الكهنة . فقادة الشعب كان من المزمع أن يتقدموا صفوف الرافضين ليسوع . بل ولن تكون هذه مجرد كلمات تقال . لا بد وأن يقتل يسوع . ولم يترك يسوع أدنى شك لديهم فى أن « المسيح » يعنى « الصليب » لكن الصليب ليس آخر المطاف . لأنه « فى اليوم الثالث » سيقوم . والقيامة هى حقيقة مثل الصلب .
٣ ـ حمل الصليب ( لو ٩ : ٢٣ ـ ٢٧ ) .
وفور إعلان يسوع عن صلبه اتبع ذلك بإشارة إلى صليب آخر ، هذا الصليب يحمله تلاميذه والمؤمنون به . وثمة اختلاف بين الصليبين . فصليبهم ليس حرفياً ، وآلامهم ليست كفارية ، بيد أنه كان ( ولا زال ) صليباً حقيقياً .
٢٣ : ومن أراد أن يكون للمسيح تلميذاً « فلينكر نفسه » . وليس ثمة إتباع أهواء ذاتية بالنسبة للمسيحى . وربما رأى التلاميذ رجلاً « يحمل صليبه » وعرفوا ما هو المقصود بذلك . عندما حمل رجل من إحدى قراهم صليبه وخرج فى صحبة زمرة من الجنود الرومانيين ، أو أنه كان فى رحلة اللا عودة ، أى أنه لن يعود ثانية . فحمل الصليب هو إنكار الذات بكل ما يحمله هذا التعبير من معنى . وهذه هى أول مرة يستعمل فيها البشير لوقا هذه الكلمة « الصليب » فتأتى بتأثير أخاذ . فكل تلميذ للمسيح يعتبر نفسه ميتاً بالنسبة لكثير من أمور الحياة الدنيا ( بالمقارنة مع لو ١٤ : ٢٧ ) . ويعرفنا البشير لوقا أن حمل الصليب لا يعنى شيئاً يمكن إنجازه مرة واحدة ، أو أنه واجب يعمل مرة ويعتبر بعد ذلك أمراً منتهياً . بل هو أمر يجب أن نحيا فيه يومياً . فكل من أراد أن يأتى وراء يسوع عليه أن يعمل هذا ، كما قال يسوع « ويتبعنى » .
٢٤ و ٢٥ : ومن ناحية التناقض الظاهرى يستطيع الإنسان أن يهلك نفسه
١٧٦
coptic-books.blogspot.com