انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
« وأنتم » . وتمييزاً لهم عن الآخرين ، قال يسوع « وأنتم ، ماذا تعتقدون ؟ ومعرفة المسيح هى دائماً اختبار شخصى ، وليس نتيجة كلام يقوله أناس آخرون . وكما هى العادة كان الرسول بطرس هو المتكلم باسم الرسل جميعاً . وكان يعبر عن رأيهم جميعاً عندما قال « مسيح الله » . وبالنسبة لكلمة « المسيح » أنظر الملاحظات عن ( لو ٢ : ١١ ) . وما قاله بطرس يفيد أن يسوع هو المخلص الذى كان ينتظره شعب الله لزمن طويل . أما وأن يعرف هو وزملاؤه التلاميذ هذه الحقيقة فلم يكن ذلك نتيجة تفكير بشرى ، بل كان إعلاناً من الله ( مت ١٦ : ١٧ ) . ولكن ماذا يعنى فى الواقع لفظ « المسيح » . هذا هو ما لم يدركوه . ولذلك استمر يسوع فى كلامه ليشرح أن هذا يعنى الآلام حتى الموت . وكان درساً يصعب عليهم استيعابه . والحق ، أنهم لم يكونوا قد استوعبوه ، حتى بعد أن صلب يسوع .
٢ – نبوءة عن آلام المسيح ( لو ٩ : ٢١ و ٢٢ ) .
وكان رد يسوع على ما قاله الرسول بطرس هو أن يلزموا الصمت التام . « فانتهرهم وأوصى » ــــ أو حسب ترجمة أخرى ــــ « أصدر لهم تعليمات صريحة » . وسبب ذلك بكل تأكيد الثقة فى أن هذا الإعتراف سيقابل بسوء الفهم إذا ما أذيع على الغير . لقد كان اليهود يكرهون خضوعهم للدولة الرومانية . وكانوا يتلهفون على الخلاص من هذه العبودية . وكانوا على أهبة الاستعداد أن يصدقوا أى شخص يدعى أنه المسيح ، وفى الواقع تمرد اليهود أكثر من مرة ضد الاحتلال الرومانى . وإذا ما عرفت حقيقة المسيح على نطاق واسع ، سيأخذ الناس هذه الحقيقة باتجاه سياسى وعسكرى . وما كان لهم أن يفهموا أبداً ما ترمى إليه تعاليم المسيح بالنسبة لهم .
٢٢ : واستمر يسوع فى كلامه يشرح بإيجاز شديد ماذا يعنى كونه المسيح . فهو « ينبغى أن يتألم » . والآلام بالنسبة للمسيح لم تكن أمراً عارضاً ، بل هى ضرورة إلهية ملحة . لقد كان الصليب يشير إلى المهمة الإلهية التى تجسد يسوع خصيصاً لإنجازها . ومن ثم ، فمن بين الكثير والكثير مما سيعانيه يسوع ، لم يتحدث إلى عن رفضه النهائى . ويبدو أن الكلمة « ويرفض » هى اصطلاح فنى يشير إلى رفض مجىء بعد فحص قانونى دقيق يجرى لمعرفة ما إذا كان أحد المرشحين لتولى وظيفة يصلح لها أو لا يصلح .
١٧٥
coptic-books.blogspot.com