انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعطى يسوع الطعام للتلاميذ ، الذين قدموه بدورهم إلى الشعب حتى « أكلوا وشبعوا جميعاً » . وهذا يعنى أنهم أكلوا وجبة كاملة وليس شيئاً رمزياً . وبعد ذلك جمع التلاميذ ما فضل عنهم ، فملأوا « اثنتا عشر قفة » مملوءة من الكسر . ومع أن الغذاء كان وفيراً إلا أنه لا مجال لرمى الفضل .
خ ـ التلمذة ليسوع ( لو ٩ : ١٨ ـ ٢٧ ) .
وعند هذه النقطة يحذف البشير لوقا ، قسماً كاملاً ورد في ( مر ٦ : ٤٥ ـ ٨ : ٢٦ ) . ومهما كان مبرر ذلك فقد كانت له نتيجة هامة . كما يشير ليني Leaney . لقد تساءل هيرودس « فمن هو هذا ؟ » . وبعض الإجابات اقترحت في ضوء إطعام الجماهير ( بالمقارنة مع يو ٦ : ١٤ وما بعدها ) . ويذكر التلاميذ ثلاثة إجابات أخرى « رددها الجماهير » . ثم أضاف الرسول بطرس إجابة خاصة به ( ١٩ وما بعدها ) ، وتأتى الذروة بإجابة إلهية مرهبة (٣٥) . ويجب علينا أيضاً أن نلاحظ نتيجة تالية : إن إدراك التلاميذ أن يسوع هو المسيح تبعه في الحال تعليم بأن هذا معناه الصليب للمسيح ولهم أيضاً .
١ ـ اعتراف بطرس ( لو ٩ : ١٨ ـ ٢٠ ) .
جاء في بشارتى متى ومرقس أن هذا الحدث وقع في نواحى قيصرية فيلبس بالقرب من سفح جبل حرمون . ولقد كانت هذه منطقة يؤمها الوثنيون ، حيث كانت تسود عبادة إله الوثنيين ( بان Pan ) . لقد ابتعد يسوع عن منطقة نفوذ هيرودس وعن الجماهير الغفيرة التي كانت تحتشد حوله . وكان يستطيع هنا في قيصرية فيلبس أن يتحدث في هدوء مع تلاميذه ، حيث كانت الفرصة سانحة للتفكير السليم . وكما هي عادة البشير لوقا يخبرنا أن يسوع كان « يصلى على انفراد » . ثم بدأ حديثه مع تلاميذه فسألهم قائلاً « من تقول الجموع إنى أنا ؟ » ، وكانت إجاباتهم تتفق مع الأخبار التي سمعها هيرودس ( آيه ٧ وما بعدها ) . والترجمة اليونانية يبدو وأنها تعنى أن الإجابة على وجه العموم هي أنه « يوحنا المعمدان » على الرغم من أن البعض كانت لهم آراء أخرى . كما قيل إنه إيليا أو نبي من القدماء . ثم سألهم يسوع « وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ » . وفى الأناجيل المتشابهة تم التركيز على قول المسيح
١٧٤
coptic-books.blogspot.com