انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وقرب المساء رأى التلاميذ أنه قد آن الوقت لاتخاذ موقف . ولذلك طلبوا من يسوع أن يصرف الجمع ، لأنه فى الموضع الخلاء ، حيث كانوا ، لا يوجد طعام ، وكان على الجمع أن يذهب إلى القرى المحيطة إذا ما كانوا يريدون أن يأكلوا .
١٣ : لقد أجاب يسوع بأن طلب من التلاميذ أن يقدموا للجمع ما يحتاجه ، وكلمة ( أنتم ) ، تأكيد لذلك . بيد أنهم قالوا إنه ليس معهم أكثر من « خمسة أرغفة وسمكتين » . ولقد عرفنا من بشارة يوحنا ، أن الأرغفة كانت من شعير ( طعام المعدمين ) ، وأن اندراوس وجدها مع صبى صغير . ( ومن الواضح أنها كانت طعام ذلك الصبى ) . ولكن ، ماذا كانت تعمل هذه الأرغفة الخمسة والسمكتان بالنسبة لهذا الحشد الغفير . كان الإقتراح البديل لصرف الجموع هو ما عرضه التلاميذ بقولهم « إلا أن نذهب نحن ونبتاع طعاماً » . لكن التلاميذ رأوا فى هذا أمراً مستحيلاً ، أولاً من ناحية أنهم على مسافة بعيدة من الأمكنة التى يمكن شراء الطعام منها ، وثانياً : لأنه تعوزهم النقود اللازمة للشراء ( وقال فيلبس أنه لا يكفيهم خبز بمائتى دينار ، يو ٦ : ٧ ) .
١٤ و ١٥ : هنا يخبرنا البشير لوقا أنهم كانوا « نحو خمسة آلاف رجل » . ( وكلمة « نحو » تشير إلى أن العدد لا يشمل النساء والأطفال ، على الرغم من أنه قد يكون عددهم كبيراً ) . لقد طلب يسوع من التلاميذ أن يتكئوهم فرقاً خمسين خمسين ، ومن الواضح أنه قصد بذلك سهولة توزيع الطعام .
١٦ و ١٧ : بدأ يسوع بنفس الطريقة التى يبدأ بها اليهود طعامهم . أخذ الطعام « وباركهن » حيث كان ينظر صوب السماء . والفعل « باركهن » لا يعنى أن يسوع بطريقة ما أعطى بركة لهذه الأشياء المادية . فلا يوجد هذا المعنى فى أى جزء من الكتاب المقدس . والمعنى هو أن يسوع صلى صلاة شكر ، وهى صلاة لا بد وأن تبدأ بعبارة « لك البركة يا رب » ثم يتبعها الشيء الذي أوجب تقديم الشكر ، وفى هذه الحالة ، كانت الأرغفة والسمكتين . وكثيراً ما يكسر الخبز أثناء تلاوة هذه الصلاة ، على الرغم من أنها تشير هنا إلى كسر الأرغفة إلى قطع صغيرة لتوزيعها على الشعب . لقد
۱۷۳
coptic-books.blogspot.com