سراج الكلمة
‹صفحة ١٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من هذا النوع هى تلك التى يقول فيها يوسيفوس إن ثوداس قام بتمرد إبان حكم فادوس ( ٤٤ — ٤٦ ) ، وأطيح به ثم جاء الحاكم التالى اسكندر ( ٤٦ — ٤٨ ) وأعدم بعض أبناء يهوذا الجليل . ويذكر إنجيل لوقا غمالائيل وهو يتحدث عن ثوداس الذى تبعه يهوذا . ولاحظ أنه كان يهوذا وليس أبناء يهوذا ، وكان غمالائيل يتحدث قبل ذلك بما يقرب من ١٢ عاماً قبل أن يقوم ثوداس بتمرده . ولو كان لوقا يعتمد على يوسيفوس فى هذه الواقعة فيكون قد أخطأ النقل عنه .

أما العبارة الأخرى فتخص ليسانيوس ( لو ٣ : ١ ) . ورجل يحمل هذا الاسم كان أميراً لأبيلين Abilene . لكنه أعدم على يد مارك انطونيو عام ٣٦ ( أو ٣٤ ) ق . م . وهنا يكون لوقا قد أخطأ ثانية إذا ما كان قد استند إلى ما كتبه يوسيفوس . ومع ذلك فثمة دليل على أنه كان هناك رجل آخر اسمه ليسانيوس ، ولا بد أن لوقا كان يشير إلى هذا الرجل . ومن الجلى أنه ليس من بين هذه الأمثلة ما يظهر أن لوقا قد قرأ ما كتبه يوسيفوس . ويرفض هانز كونزلمان Hans Conzelmann الفكرة القائلة أن لوقا كان يأخذ عن يوسيفوس ، على الرغم من أنه لا يعارض تاريخاً تالياً لسفر الأعمال ) . والحق ، أن كل هذه الافتراءات جاءت بعكس ما قُصد بها ، لأن الفحص أثبت أن القديس لوقا كان يتميز بالدقة فى كل ما كتب --- ولذلك فليس من المحتمل أنه قد نقل هاتين العبارتين عن يوسيفوس وأنه أخطأ فيهما كليهما . ولا أعتقد أن هناك الكثير مما يؤيد القول بأن تاريخ السفر يعود إلى القرن الثانى .

ولذا ، فإنه بصفة عامة ، يبدو أن يكون الإجماع بالأكثر لتاريخ يرجع إلى أوائل الستينات . والبرهان يفتقر إلى دليل قاطع ، بيد أن ما يمكن قوله تأييداً لهذا التاريخ يفوق بدرجة كبيرة ما يقال بالنسبة لأى تاريخ آخر .

١٧

coptic-books.blogspot.com