سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وكذلك لم يذكر أنها « أنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئاً . بل صارت إلى حال أردأ . وقد يكون هذا أمراً طبيعياً لو كان من الأطباء . ثم أنه حذف أيضاً المعلومة التي تفيد أن سبب مجيئها وراء يسوع فى وسط الجمع أنها قالت « إن مسست ولو ثوبه شفيت » . فالبشير لوقا يركز على الشفاء . لقد لمست المرأة « هدب ثوبه » . و « الهدب » هو الشرابة التي على حافة القماش الذي كان يلقى على الكتف الأيسر ويتدلى على الظهر ( الشال ) ( عد ١٥ : ٣٨ وما بعدها ) . ولا يجب الإعتقاد أن المقصود هو الهدب الذي في أسفل الثوب ، حيث كان من المتعذر أن تصل إليه المرأة في مثل تلك الملابسات ، وحال لمسها هدب ثوبه « وقف نزف دمها » .

٤٥ : لقد سأل يسوع « من الذي لمسنى » . وقد يبدو هذا سؤالاً غريباً بالنسبة لأى شخص في وسط هذه الجماهير الحاشدة حيث يزاحم الناس بعضهم بعضاً . وعلى كل ، لقد أنكر الجميع هذا . ربما اندفع البعض يزحمون يسوع ويضيقون عليه ، بيد أنهم لم يحاولوا أن يلمسوه . وهكذا كان كل واحد يدرك أنه ليس الشخص الذي يبحث عنه يسوع . وكالعادة تطوع بطرس بتوضيح أن الجموع كانوا يزحمون يسوع ويضيقون عليه . وما يعنيه بطرس بكلامه واضح أى أن كثيرين لمسوا يسوع فلا معنى لهذا السؤال .

٤٦ : لكن يسوع أصر على سؤاله وقال « لأنى علمت أن قوة قد خرجت منى » ( بالمقارنة مع لو ٦ : ١٩ ) . وثمة سر في هذا . هل تستطيع قوة أن تخرج من يسوع عند أية لمسة ؟ وهل في الإمكان أن تخرج قوة على هذا النحو ولا يعرف يسوع من استقبل هذه القوة ؟ وماذا كان وراءها ؟ هذه أمور غير معقولة . لكن من السهل علينا أن ندرك أن يسوع قد عرف تماماً ما حدث . وهذا يتضح من معنى قول البشير بعد ذلك « رأت المرأة أنها لم تخف » (٤٧) لقد أراد أن تفصح المرأة عن نفسها . وثمة أكثر من سبب لذلك . ومن الأفضل لها ، بل إنها في حاجة أن يعرف الجميع أمر شفائها . فكل معارفها لا بد وأنهم كانوا على دراية بنجاستها الدائمة طبقاً للشريعة . وإذا كان لها أن تعود لممارسة واجباتها الدينية والاجتماعية العادية فمن المحتم إذاً أن يعرف الجميع بأمر شفائها . ولذلك عمل يسوع على أن يعرف الجمع ما حدث . وربما أراد أن يفعل المزيد لصالح هذه المرأة . ومن الصعوبة بمكان إنكار وجود عنصر من الخرافة في

١٦٤

coptic-books.blogspot.com