انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
البشير مرقس إنه طلب من يسوع أن يضع يده عليها لتشفى . بيد أن المشكلة تأتى فيما ذكره البشير متى ، من أن يايرس قال « ابنتى الآن ماتت ، لكن تعال وضع يدك عليها فتحيا » . وهذا الاختلاف يمكن تفسيره ، لا بمناقضة ما ذكره البشيران مرقس ولوقا بل بمعرفة أنه راجع إلى الطريقة المختصرة للغاية التي سرد بها متى هذه القصة . فالبشيران الآخران قالا أولاً إن يايرس أتى أولاً إلى يسوع وأخبره أن ابنته على وشك الموت . وبعد ذلك جاء من يقول إنها قد ماتت . ويوجز البشير متى القصة بدمج القولين في معنى واحد .
٢ ـ المرأة نازفة الدم ( لو ٤٢ ب ـ ٤٨ )
وهنا حدث تدخل لا بد وأنه أثار مشاعر الإحباط لدى يايرس ، على الرغم من أن البشيرين لم يذكرا كلمة واحدة بهذا الخصوص .
٤٢ ب ـ ٤٤ : وفى الشوارع الضيقة لأية مدينة قديمة ، لا بد وأن يصاحب احتشاد الجماهير تزاحم وضغط شديدين . ويذكر البشير لوقا قول التلاميذ ليسوع ، إن الجماهير « يضيقون عليك ويزحمونك » . وهذا هو نفس الفعل الذي استخدمه البشير لوقا بالنسبة للشوك الذي يخنق الحنطة في مثل الزارع ( لو ٨ : ١٤ ) . ولا بد وأنه كان تزاحماً وضغطاً شديدين . وكانت بين الجماهير إمرأة مريضة « بنزف دم منذ اثنتى عشر سنة » . وكان هذا المرض بغيضاً ، وخيم العواقب من الناحيتين البدنية والاجتماعية . ولأن هذا المرض يعتبر نجاسة من الناحية الطقسية ( لا ١٥ : ٢٥ ) ، فإن من يصاب به غير مسموح له أن يشترك في العبادة في المجمع وما إلى ذلك . ونجاسته تنتقل إلى الآخرين ( ولمسة واحدة كفيلة بذلك ، لا ١٥ : ٢٧ ) . ولذلك كانوا يتجنبون هذه المرأة حتى لا يتنجس أحد من لمسها ، الأمر الذي ، رغم أنه يعتبر حالة مؤقتة ، إلا أنه كان يسبب الكثير من المضايقات . وقد تكون طبيعة مرضها هي التي فرضت عليها أن تلمس يسوع في الخفاء . ولو كانت قد جاءت علانية ، لواجهت مشكلتين . أولاً : لم تكن الجماهير لتسمح لها أن تقرب من يسوع ( أما في وسط الزحام فهذا أمر ميسور ) ، وثانياً : كان عليها أن تخبر يسوع عن مرضها ( الذي تريد الشفاء منه ) أمام الجميع كله . ولقد اختارت ، وهى تذوب خجلاً ، أن تلمس يسوع سراً . ولم يذكر لنا البشير لوقا ، على عكس مرقس ، أنها « قد تألمت كثيراً من أطباء كثيرين » ،
١٦٣
coptic-books.blogspot.com