انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تدخل الشياطين فى الخنازير ، ولماذا تصرفت الخنازير على هذا النحو . ونظراً لأننا لا نعرف إلا القليل عما تستطيع الشياطين عمله ، فأعتقد أنه لا يجب علينا أن نثير هذه الأسئلة . والبعض يرى صعوبة أخرى تتمثل فى أن يسوع قد شفى الرجل ولكنه أضر بأصحاب قطيع الخنازير . والإجابة الأساسية على هذا الاعتراض تكمن فى معرفة أن أهمية شفاء الإنسان لا يمكن أن تقارن بقطيع من الخنازير . وهل هناك من يجرؤ على القول بأنه كان من المفروض ترك الرجل لمصيره التعس والحفاظ على القطيع ؟ ويقول فيرر Farrar إن خلاص المنطقة من الشر والفزع الذى كان يسببه ذلك المجنون الخطير ، كان ذا فائدة للمدينة بأسرها تهون معها التضحية بقطيع بل وأكثر . ويجب ألا ننسى أن يسوع لم يكن هو الذى أدخل الشياطين فى الخنازير ( فقد اقتصر دوره على السماح لهم ) ، ولم يغرق الخنازير فى البحيرة ( ولا نجد فى القصة أن يسوع خطط لهلاك الخنازير ) .
٢ ـ رد الفعل ( لو ٨ : ٣٤ ـ ٣٩ ) .
ويتعرض البشير لوقا لأثر ونتيجة هذه المعجزة بالنسبة للرجل الذى تدور حوله القصة وسكان المنطقة أيضاً .
٣٤ ـ ٣٦ : هرب الرعاة . وهذا أمر طبيعى ، وأذاعوا الأخبار فجاء الناس ليتحققوا ما جرى بأنفسهم . فوجدوا الرجل الذى خرجت منه الشياطين « لابساً وعاقلاً وجالساً عند قدمى يسوع » . من الواضح أن أمراً غريباً قد وقع ، ولذلك « خافوا » .
٣٧ : ورغم هذه المعجزة العظيمة التى جرت أمامهم إلا أن هؤلاء الناس ، رفضوا أعظم فرصة لاحت لهم فى حياتهم ، كان من المفترض أن يرحبوا بيسوع ويتمسكوا به . « تخلص الناس من الشياطين » . ولكنهم ، على النقيض من ذلك « اعتراهم خوف عظيم » ، وطلبوا من يسوع أن يذهب عنهم . ولذلك تركهم يسوع . وربما كان خوفهم رد فعل للقوى التى تفوق الطبيعة والتى رأوها بكل جلاء عاملة أمامهم . وقد يكون ذلك راجعاً إلى الخسارة المادية المتمثلة فى هلاك الخنازير ، ولو صح هذا الافتراض ، فإنهم يكونون قد رأوا فى يسوع شخصاً مزعجاً ، يهتم بالدرجة الأولى بخلاص الإنسان أكثر مما يهتم
١٦١
coptic-books.blogspot.com