سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٨ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٨

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الجالسين » ، « مد يده نحو تلاميذه » ، إلا أنه يركز على « المثل » ، ويخبرنا أن أم يسوع وأخوته جاءوا كى يروه ، لكنهم لم يقدروا بسبب الجمع . والمفهوم العادى للكلمة « لأخوته » أنهم كانوا أبناء يوسف ومريم . أما اللاهوتيون فى الكنيسة الكاثوليكية فيتمسكون بأن مريم عذراء على الدوام ويفسرون هذه الكلمة بأنها إشارة إلى أبناء يوسف من زواج سابق ، أو ربما لأبناء خالته . وثمة أدلة قليلة تدعم هذه الآراء . وفى إشارة العائلة إلى وجوب تجاوب يسوع معهم نوع من الشعور بالملكية . ولكن يسوع أوضح بجلاء أنه نذر نفسه بالكامل لعمل الخدمة . فأمه وأخوته « هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها » . والإشارة إلى السمع « يسمعون » ( والتي لا نجدها في بشارتى متى ومرقس ) تأتى مباشرة بعد مثل الزارع . ولكن التشديد كان على العمل « ويعملون » . فأقرباء يسوع هم أولئك الذين يلتزمون بواجباتهم نحو الله . وهذا ليس معناه التقليل من أهمية الروابط العائلية أو أنه يمكن تجاهلها . فيسوع لم يتبرأ من عائلته . بل كان يفكر فى أمه حتى عندما كان معلقاً على الصليب ، وفى خضم آلامه لفداء البشرية ( يو ١٩ : ٢٦ وما بعده ) . وما كان يعنيه هو أن واجباتنا نحو الله يجب أن تكون لها الأولوية على أى شىء آخر .

ص ـ انتهار الريح وإسكاتها ( لو ٨ : ٢٢ ـ ٢٥ ) .

كثيرون لديهم الاستعداد لتقبل معجزات الشفاء ( ربما لشعورهم إن هذه تناسب معرفتنا باضطراب وظائف الأعضاء ) ، إلا أنهم يجدون صعوبة في تقبل المعجزات المتعلقة بالطبيعة ويطالبون بتفسيرات أخرى . وفى قصتنا هذه ، على سبيل المثال ، نجدهم يفضلون القول إن يسوع هدأ التلاميذ لا الأمواج . وهذا الاتجاه فى تناول معجزات السيد المسيح أمر يفتقر تماماً إلى الموضوعية . فإذا ما كان لنا أن نثق فى مصادرنا فلقد أتى صنع يسوع فعلاً بعض المعجزات فى إطار الطبيعة أحياناً . وأعظم معجزة على الإطلاق هى التجسد . فإذا كان الله قد أخذ صورة إنسان فى المسيح يسوع ، فليس لنا أن نتردد في قبول قصص كهذه . وإذا لم يكن يسوع قد فعل هذا ، فلا مجال لمثل هذا السؤال .

٢٢ و ٢٣ : لا يحدد البشير لوقا هذا الحدث على نحو من الدقة ( يقول البشير مرقس إنه كان فى مساء اليوم الذى قال فيه يسوع مثل الزارع ) .

١٥٨

coptic-books.blogspot.com