انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( وإنى شخصياً أعتقد أن تاريخ بشارة مرقس لا بد وأن يرجع إلى تاريخ مبكر قبل ذلك ) .
٣ ـ ما من سبب وجيه يدعونا إلى الإعتقاد بأن هناك فارقاً زمنياً طويلاً بين تاريخ كتابة إنجيل متى وتاريخ كتابة إنجيل لوقا ، وحيث أن كتابة الإنجيل الأول تمت فى الثمانينات فإن تاريخاً مماثلاً هو المناسب لتاريخ كتابة إنجيل لوقا .
٤ ـ يقول لوقا إن كثيرين كتبوا قبله ( لو ١ : ١ ) . بيد أن هذا ما كان له أن يتم قبل عام ٧٠م . والبرهان الذى يساق هنا يستند إلى نبوءة .
ويشعر النقاد أن نبوءة مثل تلك المتعلقة بسقوط أورشليم من الأرجح أنها صيغت فى شكلها الصحيح بعد الأحداث وليس قبلها . بيد أن هذا أمر مشكوك فيه . فإذا ما كان لوقا قد صاغ النبوءة بعد الحدث لتناسب الحقائق فلماذا إذاً تركها فى شكل عام على هذا النحو ؟ على أية حال ، فالتحدث عن مدينة تحاصرها الجيوش لا يحتاج لمعرفة كبيرة وحتى إذا أضفنا الإشارة إلى « الإحاطة حول المدينة بمترسة ( لو ١٩ : ٤٣ ) لن نثبت بذلك شيئاً لأن هذه خطة عادية لأى حصار . وهنا يتبقى سؤال . إذا ما كان لوقا قد أعاد صياغة قصة تتمشى مع الأحداث ، فلماذا لم يحدد متى حلوه ؟ والتفسير الأرجح احتمالاً هو أن السيد المسيح تحدث عن أمرين « رجسة الخراب » و « الجيوش التى تحاصر المدينة » (١) . لقد سجل متى ومرقس أحدهما ، أما لوقا فقد سجل الآخر . وقد تكون اهتمامات كل منهم وراء ما اختار تسجيله . ويتحدث القديس متى عن اتمام هذه النبوءة وهذا يؤدى بالتالى إلى إقناع قرائه ، بينما القديس لوقا ، الذى يكتب لغير اليهود ، فاختار العبارة التى تتحدث عن جيوش (٢) . أما النقاط الأخرى فليست أكثر إقناعاً . وثمة قليل من النقاد يرون أن لوقا ، فى الواقع ، لم يستند إلى إنجيل مرقس ، أما الأغلبية فترى
(١) يرى بلاس Blass أن هذا دليل على أن خطاب يسوع كان أطول مما كتب فى أى إنجيل على حدة .
(٢) يذكرنا دونالد Donald Guthrie أن التاريخ يقدم بعض التنبؤات الدقيقة يذكر منها تنبؤ سافونارولا عن حصار روما . وأننا يجب ألا نقلل من قدرة يسوع على التنبؤ
١٥
coptic-books.blogspot.com