انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أيضاً مرتب تحت سلطان ، . فتواضعه الجم اتضح حين تحدث عن رؤسائه ومرؤوسيه . فى حين أنه كان بمقدوره أن يتحدث فقط عن سلطانه بالنسبة لمن هم تحت إمرته . وقد تلمح كلماته إلى أن يسوع أيضاً كان يستمد سلطانه من مصدر أعلى . وقد لا تكون ثمة دلالة هامة فى إشارته إلى أن الجنود يذهبون ويأتون طبقاً لأوامره ، كإشارته إلى عبده بقوله « إفعل هذا فيفعل » فالمقصود منها أنه ثمة أكثر من وسيلة لتنفيذ أوامره سواء كان ذلك بواسطة الجنود أم العبيد .
٩ : ولقد « تعجب منه » يسوع . ورد فى الإنجيل أن يسوع تعجب مرتين : هنا بسبب ( إيمان ) قائد المئة ، وفى الناصرة بسبب « (عدم إيمانهم ) ( مر ٦ : ٦ ) . ولقد أشرك يسوع الجمع معه فى تعجبه . فقد « التفت » ، ربما ليتأكد أنهم فهموا قصده . ولذلك استهل كلامه بقوله « أقول لكم » ، لتحقيق هذه الغاية . لقد كان هذا موقفاً فى غاية الغرابة . وكان يسوع يريد أن يدرك الجمع الحاضر من اليهود المغزى الذى كان يستهدفه بمدحه هذا القائد الأممى . ولذلك قال : « لم أجد ولا فى إسرائيل إيماناً بمقدار هذا » . ولم يكن فى ذلك نقداً لإسرائيل لأن المعنى يلمح إلى أن يسوع وجد إيماناً فيها ، ولو أنه لم يكن يضاهى عظمة إيمان قائد المئة . لقد كان عجيباً حقاً أن يكون إيمان هذا القائد الأممى على هذا المقدار العظيم . إيمان يفوق إيمان الإسرائيليين الذين هم شعب الله . وثمة سؤال يثير الاهتمام يدور حول طبيعة إيمان ذلك القائد . لا شك أنه كان يؤمن بقدرة يسوع على شفاء عبده . ولكن هل هذا كان كل ما فى الأمر ؟ وإذا ما تكلمت عن إيمان دون مبررات فى نص مسيحى ، فهذا يعنى عادة الإيمان الواثق فى المسيح ، وقبوله « سيداً » ( بالمقارنة مع الآية ٦ ) . وقد يعنى هذا أن ما سمعه ذلك الرجل عن يسوع جعل إيمانه يتعدى مجرد الثقة فى أنه يستطيع شفاء الأمراض . إلا أن الاحتمال يجب أن يظل قائماً فى أن القائد لم يكن إيمانه يتجاوز حدود ثقته فى أن يسوع يستطيع شفاء الأمراض فحسب ، لأن تخطى حدود ذلك سيبرز الإيمان الذى أصبح للمسيحيين . ومع هذا يجب أن ندرك أن البشير لوقا يؤكد على أن الإيمان يتخطى هذه الحدود .
١٠ : لم يشر الرسول لوقا إلى أى كلمة شفاء نطق بها يسوع ( فى حين
١٤١
coptic-books.blogspot.com