سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بين الروايتين . بينما آخرون يوفقون بينهما بقولهم إن الرجل أرسل أصدقاءه أولاً ثم ذهب بنفسه بعد ذلك . بيد أنه من الأفضل أن ندرك أن البشير متى اختصر القصة وتغاضى عن تفصيلات لا تخدم الهدف الذي كان يرمى إليه . وما يعمله إنسان عن طريق وكلائه يمكن القول إنه عمله بنفسه . ولذلك اكتفى البشير متى بذكر لب الموضوع فيما يتعلق بالاتصال مع يسوع ، في حين أن البشير لوقا ، وبتفصيل أكثر ، يذكر التابع الفعلى للأحداث . وفى مقدورنا أن ندرك تبايناً فى الأهداف التى يرمى إليها كل من البشيرين في معالجتهما للأصدقاء الذين أوفدهم ذلك القائد . فالبشير متى يهتم قبل كل شيء بالتركيز على إظهار إيمان ذلك القائد وجنسيته . وموضوع إرسال أصدقائه هذا لا أهمية له بالنسبة لهذه النقطة ، بل وربما يؤثر على توضيحها . لكن البشير لوقا كان مهتماً بإبراز ما يتمتع به هذا القائد من خصال حميدة ، وخاصة بما تميز به من تواضع جم . وبالنسبة لتوضيح هذه النقطة يشكل أصدقاؤه ركناً حيوياً في القصة .

بدأت رسالة القائد : « يا سيد لا تتعب » ، « لأنى لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفى » . يا له من تواضع صادق . لم يسبق له أن تقابل مع يسوع ، لكنه كان يعرف الكثير عنه ، حتى أنه كان يكن له مثل هذا الاحترام والتبجيل . وربما كان يعتقد أن أى يهودى متدين قد يجد غضاضة في أن يدخل منزل رجل أممى . ولذا قال فى رسالته : « لذلك لم أحسب نفسى أهلاً أن آتى إليك » . والمقصود بكلمة « أحسب » ، أى أكون مستحقاً ( وهى كلمة أخرى ترجمت « مستحقاً » فى الآية (٦) . لقد أكد الشيوخ من قبل أنه « مستحق » ( آية ٤ ) ، لكنه فى تواضعه لم ير نفسه أهلاً لذلك . ثم وضح أنه لم ير من ضرورة فى أن يحضر يسوع شخصياً كى يتم الشفاء . الأمر لم يكن يحتاج إلا إلى « كلمة » ينطق بها يسوع ، وكان يعتبر الكلمة ، أداة فعالة يحقق بها يسوع إرادته . فالقوة كانت كامنة فى الكلمة التى ينطق بها يسوع ، و لم يكن الأمر معها يحتاج إلى مزيد . وكان القائد يتكلم عن تجربة شخصية . ولأنه كان قائداً ، لم يكن يحتاج الأمر إلى حضوره شخصياً كى تنفذ الأوامر التي يصدرها . يستطيع أن يقول « إذهب » أو « إئت » ، « إفعل هذا » . وكان يعلم أن أوامره ستقابل بالطاعة الكاملة . ونلاحظ أنه لم يقل « أنا شخص له سلطان يأمر فيطاع » ، كما قد يتبادر إلى الأذهان ، بل قال « أنا

١٤٠

coptic-books.blogspot.com