سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يكون مثل سيده . ولا يمكنه أن يتجاهل وصية المحبة ، معتقداً أنه قد تجاوز هذه المرحلة . لكن المثل كان بصفة رئيسية يستهدف معلمين من البشر . ولأنه من غير المعقول أن يتوقع من تلميذ أن يعرف أكثر من معلمه ، فإنه من الأهمية بمكان .. أن يكون المعلم نفسه متقدماً إلى درجة الكمال في النهج المسيحى ، وعليه بصفة خاصة أن يحذر العمى الروحى والإقتقاد إلى المحبة .

٤١ و ٤٢ : ويوبخ يسوع المرائين بمثل « القذى » و « الخشبة » ، وهذا موضوع آخر يطرقه أحياناً معلموا اليهود . ولا يجب أن نغفل حقيقة أن يسوع يضع أمثاله أحياناً في قالب ساخر . وكثيراً ما تتأثر برزانة الموضوعات التي تناولها كثير من تعاليمه حتى أننا ننسى معها أن يسوع كثيراً ما قال أقوالاً فيها نوع من المرح . وفى هذا الموضوع نجده مال إلى السخرية . فهو يصور المرائى وقد ترك خشبة كبيرة في عينه بينما يحاول أن ينزع قذى من عين أخيه . بيد أن هذا التصوير الساخر يجب ألا يعمينا عن جدية وأهمية الدرس الذي يرمى إليه هذا المثل . فنقائص الآخرين الطفيفة نراها أمامنا بارزة واضحة ونعمى عن رؤية أخطائنا الكبيرة . ويحضنا يسوع على أن نفحص أنفسنا ونعرف حقيقة أمرنا قبل أن ندين الآخرين . إنه لأمر هام أن نخرج الخشبة الكبيرة من عيوننا بدلاً من أن نشغل أنفسنا بالقذى البسيط الذي في عيون الآخرين . ولا يمكننا أن نصلح من شأن الآخرين قبل أن نتخلص أولاً من نقائصنا . نخرج الخشبة التي في عيوننا حتى نستطيع أن نرى القذى الذي في عيون الآخرين .

٦ ـ الشجرة والثمر ( لو ٦ : ٤٣ ـ ٤٥ ) . إن أعمال الإنسان تنم عن حقيقة ما في قلبه .

٤٣ و ٤٤ : لم يشرح يسوع ما كان يقصده بالشجرة الجيدة والشجرة الردية . بيد أن الكلمات التالية لها تبين أن نوع الثمر الذي تعطيه الشجرة هو المقصود . لقد جاءت كلمتا « التين » و « العنب » بالمقابلة مع « الشوك » و « العليق » . وعندما نتحدث عن الحياة النباتية فمن الواضح أن كل شجرة لها ثمرها الخاص بها . ولا نستطيع أن نقطف نوعاً معيناً من الفاكهة من أية شجرة نصادفها ، فلكل ثمرها . والأشجار الأخرى تأتى بثمر مختلف .

١٣٦

coptic-books.blogspot.com