سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٥ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٥

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تؤكد أن المشترى أخذ حقه تماماً .

« أحضانكم » وتشير إلى طية فى الثوب الخارجى تنشأ عندما يُربط الثوب فوقا الحزام فينجم عن ذلك حضن للثوب . ويختم يسوع هذا الجزء بتذكيرنا أن أمور الحياة تبادلية ولا نحصل من الحياة إلا ما نقدمه لها . وربما ورد هذا القول بشكل أو آخر فى أقوال معلمى اليهود .

۳۹ : ويتحدث يسوع عن مسئولية التلاميذ من ناحية تلمذتهم لآخرين . ويستخدم سلسلة من التشبيهات يوضح بها أهمية الحياة الفاضلة . فيتحدث أولاً عن « أعمى » يحاول أن يقود أعمى ، وحيث أن القائد أعمى لا يرى أكثر ممن يقوده ، فالمستقبل الوحيد المتوقع لهما هو الهلاك . وهذا نذير بالمتاعب التى تنتظر أولئك الذين يثقون فى أناس على شاكلة الفريسيين ، كما أنها تحذير لنا لكى ندقق فيمن نتبعه . بيد أن ثمة تحذير آخر بالنسبة للقيادة التى يمارسها تلاميذ المسيح . فلا يمكن للمسيحى أن يحاول قيادة الآخرين ما لم يعرف هو نفسه تمام المعرفة أين يذهب . وإذا ما افتقر إلى الحب ، فهو لا يعرف الطريق ، ومن يجهل شخصياً طريق الخلاص فلن يقود الآخرين إلا إلى التهلكة .

٤٠ : والتشبيه الثانى بينه هذه المجموعة الصغيرة لمعرفة مركزهم كتلاميذ ، وثمة أقوال أخرى مماثلة إلى حد ما نجدها فى ( لو ٢٢ : ٧ ، مت ١٠ : ٢٤ ، يو ١٣ : ١٦ ) . ومن الواضح أن هذا فكر عبر عنه يسوع أكثر من مرة وبطرق متباينة . فتقدم أى تلميذ محدود فى نطاق التعليم الذى يحصل عليه . ولن يستطيع تلميذ أن يبر معلمه . ولا يجب أن نفهم هذا على ضوء أحوالنا الحالية ، حيث توفر المكتبات والإمكانات الأخرى للتلميذ إمكانية لا حد لها من المعرفة . ولأن يسوع يتحدث عن زمن كان لا يتوافر فيه للتلميذ أى مصدر للمعرفة سوى ما يحصله من معلمه . والإدعاء بأنه « أفضل من معلمه » هو قمة الإفتراء . فإن هدف التلميذ الوحيد أن يكون « مثل معلمه » وهو يحقق هذا الهدف إذا ما يحصل على كل التعليم « صار كاملاً » . وهذا التعبير الأخير Katartizo يترجم إلى « يجعله لائقاً مستعداً » أو « يتمم » . ويستعمل فى إصلاح ما كسر ( مر ١ : ١٩ ) ، أو « يتقن » كما أتقنت العالمين ( عب ١١ : ٣ ) . وكل تلميذ ليسوع عليه أن يبذل كل جهد ، ويضع نصب عينيه أن

١٣٥

coptic-books.blogspot.com