سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الشرير) . وهو « رحيم » وعطاياه ، مثل الشمس والمطر ، وموسم البذر والحصاد تعطى للجميع ، القديسين والأشرار دون تمييز . ومن شابه أباه فما ظلم . ويجب أن يكون هدف الأبناء أن يتحلوا بكل ما هو صالح في الآب .

٥ - دينونة الآخرين ( لو ٦ : ٣٧ - ٤٢ ) .

نجد هنا بعض الأقوال التي تبدو غير مترابطة . والفكرة التي تربط بينها هي القيادة . وفى أكثر من قول منها نجد تطبيقين محتملين . ولا نعلم بالضبط أيهما كان يقصد أو هل كان يقصدهما معاً ؟ وفى هذا القسم نجد تطبيقاً آخر للمحبة التي يقصدها يسوع نستشفه من اتجاهنا لدينونة الآخرين .

٣٧ : أما اعتراض يسوع على دينونتنا للآخرين فقد صيغ في وصية قاطعة حاسمة . « لا تدينوا » . ويوضح لنا النتيجة « فلا تدانوا » . وأتبع ذلك بوصية مشابهة ، بألا نقضى على أحد ثم يأمرنا قائلاً « اغفروا » . ( وليس في فكر يسوع التقاضي أمام المحاكم بل السلوك العادى الذى نمارسه بإعطاء أنفسنا حق نقد وإدانة جيراننا ) . وهذا أمر لا يسوغ لنا أن نفعله . وليس من الواضح تماماً ما إذا كان قوله « فلا يقضى عليكم » يشير إلى دينونة حالية من الناس أو دينونة الله المستقبلية أو كليهما معاً . وإذا ما نزعنا إلى القسوة في حكمنا على الآخرين سنجد أن الآخرين بدورهم يعاملوننا بالمثل ، وسنجد أنفسنا مدانين من الكثيرين ، في حين أن مراعاتنا عدم إدانة الآخرين ، تجعلهم يترددون في إدانتنا . لكن الكلمات تشير أيضاً إلى عواقب دائمة و متعددة . إن من يدين الناس يجلب على نفسه دينونة الله . والله لايغفر إلا لمن لديه الاتجاه للغفران للآخرين . وهذا يختلف عن الخلاص الذي هو نعمة بدون استحقاق . ثم أن كل تلميذ حقيقي ليسوع يجب ألا يكون دياناً . والله عندما يقبل إنساناً فإن النعمة تحدث فيه تغييراً ، وروح التسامح دليل على أن الإنسان تمتع بالغفران .

٣٨ : والذى يغفر إنسان يتمتع بقلب متسع وهذا القلب له ثماره . ويطلب يسوع من سامعيه أن يستمروا في العطاء ويذكرهم بأنه بالكيل الذي يكيلون به للناس يكال لهم . وليس بنفس الكيل لأنه يتحدث عن « كيلاً جيداً ، ملبداً ، مهزوزاً فائضاً » . والتشبيه مأخوذ من كيل القمح بطريقة

١٣٤

coptic-books.blogspot.com