انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أحد سواه . فلا يكفيه أن يمتنع المؤمنون عن الإتيان بأعمال لا يريدهم أن يعملوها ، بل يجب أن ينشطوا فى عمل الخير .
٣٢ - ٣٤ : وطبيعة سلوك المحبة توضحه ثلاثة نماذج تبين الطريقة التى يجب أن يسلكها المسيحيون لكى يتميزوا عن الخطاة . فحتى بعض الناس الذين لا يعبدون الله لهم بعض الفضائل . إنهم ( يحبون الذين يحبونهم ) ، ويحسنون إلى الذين يحسنون إليهم . ويقرضون الذين يرجون أن يستردوا منهم ، أو الذين ينتظرون أن يقرضوهم عند الحاجة ( والفعل يقرض ، يعنى هنا ـ يقرض بفائدة ) . فإذا ما فعل المسيحيون هذه الأمور فلا فضل لهم ، لأن أهل العالم يفعلون هذا أيضاً . إنه لأمر سهل أن يهنىء أحد نفسه على فضيلة يراها في نفسه . بيد أنه قبل أن يدعى أحد أنه يطيع وصايا المسيح عليه أن يسأل نفسه هل هو يعمل أى شىء أكثر مما يفعله الخطاة في نفس الظروف ؟
٣٥ و ٣٦ : وهناك أيضاً السلوك الإيجابى ، أولاً ( أحبوا أعداءكم ) ، ثم ( أحسنوا ) ثم ( أقرضوا ) . وثمة صعوبة بالنسبة للتعبير الآتى . ويبدو أن النص يتطلب معنى مثل ( لا تتوقع شيئاً مقابل ذلك ) لكن الفعل ( يرجون ) ليس له هذا المعنى فى موضع آخر . فلقد استعمل بمعنى يأس من ، كى يعطى المعنى هنا ( لا تيأسوا أبداً ) أو ( لا تيأسوا من أى إنسان ) . وقد يكون من الأفضل أن نفهم الكلمة فى معناها العادى . يجب على المسيحيين أن يقرضوا ، وأن لا يقنطوا من أى شىء أو من أى شخص ، وإذا ما راعى المسيحيون هذا فى حياتهم ، يقول لهم يسوع : ( فيكون أجركم عظيماً ) . فلا يحث يسوع أبداً على الخدمة انتظار المكافأة . لأن هذا لا يعد إلا مبادلة الأنانية المادية بالأنانية الروحية . لكنه يصر على أن الأجر هناك . وهذه هى إحدى حقائق الحياة . ويلفت براوننج Browning النظر إلى نقطة أثارها كيرك Kirk وهى ( إن رفض توقع المكافأة يؤدى إلى شىء خبيث ، هو التركيز على الذات . فهى تحول العقل عن الله وترغمه على التركيز على النفس ونجاحاتها وفشلها ) . وعلى أية حال فالمكافأة المسيحية يجب أن تفهم على ضوء الشركة مع الله وفرصة لخدمة تالية . ويلفت يسوع الانتباه إلى أنه من خلال الحياة بهذه الروح نستطيع أن نحقق ما دعينا إليه كأعضاء فى الأسرة السماوية . فالله منعم على غير الشاكرين والأشرار ( وهذه الكلمة الأخيرة أكثر عمومية وتعنى
١٣٣
coptic-books.blogspot.com