انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
و فك » . يتحدث يسوع عن لكمة فى جانب الفك وليس صفعة هينة على الوجه . ورد الفعل الطبيعى لمثل تلك اللطمة هو الرد بأقوى منها . لكن يسوع يفرض على تلميذه أن « يقدم الخد الآخر » . إنه يتحدث عن موقف سلوكى . فإذا ما تعرضنا لأذى يجب ألا نفكر فى الانتقام ، بل نكون مستعدين إذا ما دعت الضرورة أن نتحمل مرة أخرى . أما تعريض الخد الآخر فليس دائماً هو التنفيذ الأمثل للوصية ( بالمقارنة مع سلوك يسوع عندما لطم ، يو ١٨ : ٢٢ وما بعدها ) . قال أحد حكماء العالم ناصحاً : « اعف دائماً عن أعدائك . فلا شىء يغيظهم أكثر من ذلك » . ومن الممكن أن تكون متسامحاً فى الظاهر دون محبة حقيقية . لكن ما يحض عليه يسوع هو الحب ، من كل القلب ، وهذا هو الهدف الذى ابتغاه من حديثه عن « الرداء » و « الثوب » ولا يجب أن نتصرف بغضب إزاء من يريد أن يأخذ الرداء أيضاً .
٣٠ : ونعيد القول إن المهم هنا هو روح الوصية . وإذا ما أخذ المسيحيون الوصية حرفياً ، فسرعان ما تنشأ طبقة من الفقراء الأتقياء ، لا يملكون شرور فقير ، وطبقة أخرى من اللصوص الأثرياء والعاطلين ، بل هو يطالب باستعداد من جانب المؤمنين على العطاء ثم العطاء . ولا يجب أن يمتنع المسيحى عن العطاء حباً فى ماله . فالمحبة مستعدة أن تعطى كل مالها إذا دعت الحاجة . وبالطبع ، قد ينشأ موقف لا يقتضى أن يصاحب المحبة فيه عطاء . بيد أن المحبة هى التى تقرر ، هل يحتاج الأمر إلى عطاء أو كف عن العطاء ، بغض النظر عن إمكاناتنا المادية . والفعل « أعطه » وارد فى المضارع المستمر . لقد كان يسوع يتحدث عن السلوك المعتاد ، وليس عن نوبة كرم وقتية .
٣١ : ويلخص يسوع كل هذا فى قاعدة ذهبية : « وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا » . وهذا المبدأ يغطى كل مناحى الحياة . وإذا ما التزم الإنسان به فلن يحتاج إلى قيادة إلا فى مواقف محدودة . وهذا الشرط فى جانبه السلبى يعود إلى ما قبل المسيحية ، وعلى سبيل المثال ، قال هليل الكبير Hillel لأحد سائليه : « ما هو بغيض إلى نفسك لا تفعله لجارك » هذه هى التوراة كلها ، بينا الباقى هو تفسير لذلك . والجانب السلبى نجده أيضاً فى تعاليم مشابهة لعدة حكماء فى كثير من الثقافات . بيد أن الأمر الجوهرى هو أن يسوع يعطى الوصية من الناحية الإيجابية ، وهذا ما لم يفعله
١٣٢
coptic-books.blogspot.com