انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للعشارين انظر التعليق على لو ٣ : ١٢ ، ١٣ ) . ولا بد أن النظام الروماني الخاص بإعطاء حقوق تحصيل الضرائب كان لا يزال قائماً ، على الرغم من أن الضرائب في هذه المنطقة كانت تدفع لهيرودس أنتيباس الذي خصص له الرومان العائدات ( يوسيفوس ) . والضرائب التي كان لاوى يجمعها من المحتمل أنها كانت مكوساً أو ضرائب جمركية أو ضرائب الرؤوس أو ما شابه ذلك . وكان محصلو الضرائب مكروهين بدرجة كبيرة كمتواطئين أو مبتزين . وهم كفئة اعتبروا خونة ، ويصفهم التلمود كلصوص . لقد رأى يسوع لاوى و لم يقل شيئاً سوى « اتبعنى » . فما كان من لاوى إلا أن « ترك كل شيء » ( وهذا أمر لم يذكره سوى البشير لوقا فقط ) « وتبعه » . وربما كان هذا يعنى تضحية كبيرة ، لأن محصلى الضرائب كانوا عادة من الأثرياء . ولا بد أن متى كان أغنى التلاميذ قاطبة . ولا ينبغى أن نتغافل عن البطولة الفاذتة في هذا العمل . وإذا كان أتباع يسوع لم يعد بفائدة على الصيادين فقد كان في وسعهم العودة إلى عملهم السابق دون ما صعوبة إذا ارتاؤا ذلك ، أما عندما هجر لاوى وظيفته ، فقد انقطعت صلته بهذا العمل نهائياً . ولا شك أنه لا تُقبل عودة رجل تخلى عن وظيفته . فأتباع يسوع كان التزاماً نهائياً .
٢٩ : لكنه لم يتخذ هذه الخطوة بروح المستسلم المتهود بل بروح المنتصر الفرح . لم يأسف على شيء ، بل على النقيض من ذلك جمع « جمعاً كبيراً » و « صنع ضيافة كبيرة » ( والمزيد من حفلات الطعام والضيافة التي ذكرها لوقا انظر لو ٧ : ٣٦ ، ٩ : ١٢ وما بعدها ، ١٠ : ٣٨ وما بعدها ، ١١ : ٣٧ ، ١٤ : ١ ، ١٩ : ٧ ، ٢٢ : ١٤ ، ٢٤ : ٣٠ ، ٤١ وما بعدها ) . ومن الواضح أن لاوى كان يجد سعادة بالغة لأن يضحى بثروته من أجل يسوع . وربما أراد أن يقوم بعضاً من رفقائه إلى سيده الجديد . ويقول رايل Ryle « إن المؤمن لا يرغب أن يذهب للسماء وحده » .
٣٠ : ولم يكن أحد من الفريسيين بالطبع في هذه الضيافة الكبيرة . وربما كان المنزل مفتوحاً على مصراعيه وشاهد الفريسيون ما كان يدور داخله ، أو أن لوقا كان يسرد علينا تصرفات صدرت عنهم عندما سمعوا بما حدث . فهم « وكتبتهم » ( وبعض الكتبة كانوا من الصدوقيين ، بيد أن الكثيرين كانوا فريسيين ) « تذمروا » أى أنهم اشتكوا على التلاميذ . والفريسيون بما أوجدوه
١٢٠
coptic-books.blogspot.com