انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
قد غفرت ما لم يكن له إيمانه الخاص به . فأول كلمات قالها يسوع كانت تتحدث عن الخطية لا عن المرض . وفى لغة صاحب السلطان قال « أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك » . وهذا أمر له أهميته الكبرى . ويقول مانسون : لقد قصد بهذه القصة أساساً توضيح أن سلطان يسوع في الدين يبدأ بغفران الخطايا . لقد جاء ليخلص الأنفس من الشلل الروحي والأخلاقي . وهو يعارض ما يقوله بولتمان Bultmann إن مغفرة الخطايا تعتبر إضافة غريبة للعقيدة ، ويراها ـ وهذا هو الأصوب ـ مركز القصة الأصلية .
٢١ : أثارت كلمات يسوع هذه ( الكتبة والفريسيين » . والكتبة هم حفظة الناموس ( بالمقارنة مع معلمى الناموس ) ، وربما كانوا الفريسيين والصدوقيين ( يربط البشير لوقا بينهم وبين الفريسيين خمس مرات ومع رئيس الكهنة سبع مرات ) . وهذه المجموعة من المعارضين ترى أن الله فقط ـ وهذا حق ـ هو الذي يغفر الخطايا ، بيد أنهم ، وبغير حق ، يدعون أن يسوع يتكلم « بتجاديف » . ولم يكلفوا أنفسهم السؤال عما إذا كانت علاقة يسوع بالآب تمكنه من أن يغفر . ومن الملاحظ أن لوقا مغرم بالأسئلة التي تبدأ بحرف الاستفهام ( من ) عندما يتكلم عن يسوع ( لو ٧ : ٤٩ ، ٨ : ٢٥ ، ٩ : ٩ ، ١٨ ، ٢٠ ، ١٩ ، ٣ ) .
٢٢ و ٢٣ : « فشعر يسوع بأفكارهم » وقد يعنى هذا أنه قرأ أفكارهم لا أنه سمع ما كانوا يفكرون فيه ( بالمقارنة مع « في قلوبكم » وأيضاً مر ٢ : ٨ ) . ولقد أصاب يسوع بتوجيهه بعض الأسئلة أيضاً . وإذا نظرنا بطريقة سطحية فالأسهل أن يقال مغفورة لك خطاياك عن أن يقال قم وامش . إذ أن المشى يمكن اختباره فوراً وبطريقة واضحة ، بينما لا يعرف الحاضرون ما إذا كانت الخطايا قد غفرت أم أنها باقية هذا هو معنى كلام يسوع . بيد أنه ليس أمراً بعيد الاحتمال إن يقول يسوع بإن نطق كلمة الغفران في الواقع أصعب كثيراً من نطق كلمة الشفاء . لقد كان يسوع يفعل ما لا يستطيع من يشفون الناس مجمعين أن يفعلوه .
٢٤ : لقد عمل يسوع معجزة الشفاء « لكى تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا » . فكلماته عن الغفران والشفاء تسير جنباً
١١٨
coptic-books.blogspot.com