انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وكل من يصاب بهذا المرض يعجز عن العمل وكسب الرزق ولا مفر له من الاعتماد على عطايا الإحسان . ويبدو أن الآثار النفسية لهذا المرض لا تقل خطورة عن النتائج الجسمية . وكان سلوك الناس غالباً تجاه البرص يختلف عنه بالنسبة لأى مرض آخر . كان مرضاً يوصف بالنجاسة . وكان الناس يخجلون منه ، على الرغم من أنه لم يكن لهم يد فيه . لقد شفى يسوع برصاً وكان فى هذا علامة من العلامات التى تدل على شخصه القدوس وتثبت أنه المسيا ( لو ٧ : ٢٢ ) .
۱۲ : و لا يحدد البشير لوقا بدقة مكان هذا الحدث . بيد أنه يقول « وكان فى إحدى المدن رجل « مملوء برصاً » . وهو وحده الذى يذكر كلمة « مملوء » ؛ ومن الواضح أنها اصطلاح طبى للحالة المتقدمة ، على الرغم من أن كريد Creed يذكر أنه لا توجد كلمة مطابقة تماماً لعبارة « مملوء برصاً » . وكانت الشريعة تحرم على الأبرص دخول المدينة ( لا ١٣ : ٤٦ ) . وربما كان لوقا يعنى أن المقابلة حدثت خارج المدينة . أو أن الرجل ، وقد تملكته حالة اليأس ، فتجاسر وتجاهل هذا النظام . وعلى كل فقد أتى قريباً من يسوع بما فيه الكفاية لأن يخر على وجهه أمامه ويخاطبه . لم يكن لديه أدنى شك فى قدرة يسوع على الشفاء ، بيد أنه لم يكن متأكداً إن كان يريد أن يشفيه . لاحظ أنه لا يتحدث عن « شفائه » بل يقول « إن أردت تقدر أن تطهرنى » . والأبرص نجس فى شخصه وينجس أيضاً من يتعامل معه . ولا شك أن الشفاء معناه التطهير أيضاً .
۱۳ : لقد ظهرت شفقة يسوع عندما « مد يده » ( هل قصد الرجل أن يكون على مسافة من يسوع ؟ ) و « لمسه » . كان الناس يتجنبون « البرص » ، ولا يجانبنا الصواب إذا ما قلنا إنه لم يلمس هذا الرجل لعدة سنوات سوى برص آخرون . لذا كا نت للمسة يسوع آثارها العجيبة . ثم نطق يسوع بكلمات الشفاء : « أريد ، فاطهر » . والنتيجة كانت شفاءً فورياً .
١٤ : لقد سبق ومنع يسوع أولئك الذين كان بهم روح شيطان من التكلم عنه ( لو ٤ : ٣٥ ، ٤١ ) . وقياساً على ذلك يوصى الرجل الأبرص ــــ بعد شفائه ــــ ألا يقول لأحد . ولم يفسر لنا سبب ذلك . ربما كان المقصود تجنب
١١٥
coptic-books.blogspot.com