انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إنه « السيد » الذى يجب أن يطاع ، و « الرب » الذى ينجم عن تجاهل قداسته آلام وأوجاع للخاطىء ( دا ١٠ : ١٦ ) . ورد الفعل هنا ، حيث لم يسجل وقوع شىء بعد المعجزات الأولى ، ربما لا يرجع إلى تسجيل لوقا للمعجزات دون ترتيب كما يقول البعض بل إن هذه كانت معجزة فى مجال خبرة بطرس الشخصية . إنه ماهر فى الصيد ، ولذلك فهو يعرف تماماً مغزى وفرة هذا الصيد .
٩ - ١١ : يظهر لوقا أن هذا الصيد لم يكن عادياً بإشارته إلى الدهشة التي اعترت الصيادين . وهو يركز على بطرس أولاً ، ثم أولئك الذين كانوا بصحبته ، ثم يذكر اسمى « شريكيه » .
ويتنقل لوقا بعد ذلك إلى الشيء الأهم ، ألا وهو نتيجة هذه المعجزة وأثرها . أولاً يطمئن يسوع بطرس بقوله : « لا تخف » ومعناها « توقف عن الخوف » . وليس « لا تكن خائفاً » . فهو يهدىء من خوف قائم . ومن الواضح أن الرعب ملأ قلب بطرس ، وذلك ظاهر من رد فعله ككل . وعبارة « من الآن » تقدم مجموعة من الملابسات الجديدة . لقد تم الوصول إلى نقطة تحول . فمنذ الآن ستكون الأمور مختلفة بالنسبة لبطرس . فطبيعة الحياة الجديدة التي يدعوه إليها يسوع تتضح من كلماته الأخيرة « تكون تصطاد الناس » . والفعل مستمر ، ففى فكر يسوع أنه عمل يومى عادى . ولن يهتم بطرس بعد ذلك بصيد السمك ، بل بصيد الناس . وكلمة « تصطاد » تستعمل هنا بمعنى آخر ، وهو الصيد من أجل الحياة وليس للموت أو صيد ما هو حى . ولما وصل فريق الصيادين إلى البر تركوا كل شيء . لقد تركوا أعظم كمية من السمك سبق لهم صيدها طوال حياتهم . فالصيد نفسه لم يكن له تلك الأهمية التي كانت لمعرفتهم بيسوع . لقد عرفوا يسوع وتبعوه . أصبحوا تلاميذاً بكل ما فى هذه الكلمة من معنى .
٢ - شفاء الأبرص ( لو ٥ : ١٢ - ١٦ ) .
« البرص » فى الأزمنة الكتابية كان الاسم الذى أطلق على مجموعة متنوعة من الأمراض ، بعضها قابل للشفاء ، والبعض الآخر لا شفاء منه . وفى أسوأ حالاته كان مرضاً فظيعاً يخشاه الناس إلى حد الرعب . فقد كان يؤدى إلى التشويه والموت . وكان العالم القديم لا يستطيع حياله شيئاً سوى عزل المصابين به خارجاً ( لا ١٣ : ٤٦ ) .
١١٤
coptic-books.blogspot.com