انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٣ و ٣٤ : وكان فى المجمع « رجل به روح شيطان نجس » . وهذا تعبير لم نجد له تفسيراً فى أى مكان آخر . فالبعض يأخذونه حرفياً ويعتقدون أن الرجل كان نجساً أشعث الشعر . وآخرون يأخذونه من الناحية الأخلاقية ، أى أن به روحاً شريراً . ومن الممكن أن يتجه الفكر إلى الناحيتين معاً . فلقد كان الاعتقاد شائعاً فى العالم القديم أن كثيراً من المتاعب والمصاعب تعود إلى الأرواح الشريرة . ولا يذكر الكتاب إلا القليل عن مس الشيطان أو تلبس الشيطان للإنسان قبل أو بعد التجسد . لكنه يذكر الكثير إبان إرسالية المسيح . إذاً فهذه الظاهرة فى الكتاب المقدس تشكل جزءاً من الصراع بين يسوع ، الذى جاء لينقض أعمال إبليس ( ١ يو ٣ : ٨ ) من جهة ، والشر من جهة أخرى . وفى هذه المناسبة كان الرجل الذى به شيطان يصرخ بصوت عظيم . هل أتيت لتهلكنا ؟ . وهذه العبارة تؤخذ على أنها سؤال ، بيد أنها قد تكون جملة خبرية « لقد أتيت لتهلكنا » . لقد أدرك الروح الشرير التعارض بين يسوع ومملكة الشيطان . « قدوس الله » ( ولا يوجد هذا الوصف إلا فى مر ١ : ٢٤ ، يو ٦ : ٦٩ فقط ) (١) لقب غير عادى ، يشدد على فكر التكريس لخدمة الرب . وفى هذا الوضع يجب أن نراه كنموذج لما كان يدور بخلد يعقوب عندما كتب « والشياطين يؤمنون ويقشعرون » ( يع ٢ : ١٩ ) . ويعلق رايل Ryle قائلاً ( إن معرفة الشيطان لم تكن مصحوبة بإيمان أو رجاء أو محبة ) .
٣٥ : انتهر يسوع الشيطان دون عمل أية تعاويذ أو « رقيات » كتلك التى كانت محببة لمعاصريه . وانتهار يسوع الشيطان يشير إلى أنه ما كان له أن يتلبس الرجل ، وقد أمره يسوع قائلاً « إخرس » ( حرفياً : كن مكمماً ، ولاحظ البعض أن الكلمة كانت أحياناً تستعمل بمعنى « مربوط برقية » بيد أن هذا ليس المعنى المقصود هنا ) . أضاف يسوع « اخرج منه » . فصرعه الشيطان . أى هزه بعنف . وهذا هو كل ما فعله الشيطان . فقد خرج منه « و لم يضره شيئاً » .
٣٦ و ٣٧ : لقد وقعت الدهشة على الناس ، « ما هذه الكلمة ؟ لأنه
(١) جاء فى الترجمة العربية « ابن الله الحى » لكنها فى معظم الترجمات وفى إنجيل الحياة ( الترجمة التفسيرية ) جاءت قدوس الله . ( المحرر )
١٠٩
coptic-books.blogspot.com