انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مع الأمميين . وعم الغضب كل الجمع إذ كانوا يعتبرون أن الله لليهود فقط ، ولذلك شرعوا فى قتله ، ومحاولة طرحه من حافة الجبل إلى أسفل قد تكون تمهيداً لرجعه بالحجارة . وتحديد المكان الذى حدث فيه هذا ليس سهلاً ، بيد أن المعنى العام واضح بما فيه الكفاية . كما أن مهابة وجود المسيح واضحة . فجاز فى وسطهم ومضى بكل بساطة . لم ينطق بكلمة واحدة تنم عن غضبه ، بل ولم يعمل أية معجزة أمامهم . لكنه جاز وسط حشودهم الساخطة . والبعض يرون أن هذا فى حد ذاته معجزة ـ رغم أنها ليست المعجزة التي أرادها أهل الناصرة . وعلى قدر ما هو معروف ، لم يعد يسوع إلى الناصرة بعد ذلك إطلاقاً . فالرفض قد يكون نهائياً .
وفى كل هذا لنا تعليق على التجربة الثالثة . لقد حاول الناس أن يضعوا يسوع فى الموقف الذى أراده إبليس . بيد أنه لم يسمح لهم بذلك .
ب ـ معجزات الشفاء ( لو ٤ : ٣١ ـ ٤١ )
يبدأ البشير لوقا قصته عن إرسالية يسوع بسرد بعض معجزات الشفاء ، وجولة تعليمية وعظية . وهذا أحد الأقسام التي سجلها مرقس .
١ ـ الرجل الذى به روح شيطان نجس ( لو ٤ : ٣١ ـ ٣٧ )
٣١ و ٣٢ : نجد هنا أول معجزة من خمس معجزات شفاء حدثت فى أيام السبت التي وردت فى هذا الإنجيل ( بالمقارنة مع لو ٤ : ٣٨ ، ٦ : ٦ ، ١٣ : ١٠ ، ١٤ : ١ ) . ومن الواضح أن الاستخدام الأمثل للسبت كان مثار اهتمام لوقا . « انحدر » يسوع من الناصرة إلى كفر ناحوم . انحدر لأن المدينة وهى بالقرب من البحيرة كانت على مستوى منخفض ، والموقع غير معروف على وجه التحديد ، ولو أن الكثيرين يقولون إنها تل هوم Tell Hum . لقد بهتت الجموع من تعاليم يسوع ، لأن كلامه كان بسلطان . ولم تكن أصالة التعبير تلقى التقدير الكافى من المعلمين اليهود ، بل كان المعتاد أن يستشهد الناس بأقوال السلف البارزين . وعلى سبيل المثال ، كان اليعازر Eliezer يؤيد هذا المعنى مدفوعاً بالناحية الدينية فقال « بل ولم أردد قولاً فى حياتى ، لم أسمعه من علمونى » وكان هذا شائعاً ، ولم يأت يسوع بشىء على هذا النسق ، لكن السلطان الذى تكلم به كان يدهش سامعيه .
۱۰۸
coptic-books.blogspot.com