انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فافعل – يجب أن يترجم « ولكن » . أى أنه بدلاً من « فافعل ذلك هنا » تصبح « لكن افعل ذلك هنا » . أما يسوع فقد تصرف كما أراد . لقد بدأ حواره بكلمة « الحق » . وهذه الكلمة لم ترد فى إنجيل لوقا سوى ست مرات فقط ( لأن البشير لوقا كان يفضل ترجمة التعبير الآرامى ) ، لكننا نجد هذه الكلمة دائماً على لسان يسوع فى بشارتى متى ويوحنا . فهذه الكلمة ( الحق الحق ... ) تشير إلى التأكيد وتنبه إلى أن الكلمات التى تليها لها أهميتها القصوى . وأكد يسوع أن الأنبياء دائماً يُرفضون فى أوطانهم . فالناس دائماً على استعداد لأن يروا العظمة فى الأغراب أكثر بكثير مما يرونها فى من يعرفونهم حق المعرفة .
٢٥ و ٢٦ :
ولقد وضح يسوع كلامه بالإشارة إلى اثنين من الأنبياء العظام . « إيليا النبى » على سبيل المثال لم تسعفه واحدة من الأرامل الكثيرات فى إسرائيل فى أيامه ، لكن أسعفته واحدة من صرفة التابعة لصيدون ( بالمقارنة مع ١مل ١٧ : ٨ وما بعدها ) . ولا لزوم أن يقال إمرأة أرملة فقد فهمت ضمناً من الآية السابقة . بيد أنها توضح مدى صغر قيمة هذه المرأة الأجنبية الأمية . ومع ذلك فقد أرسل إليها إيليا . ولقد ذكر أن الجوع استمر ثلاث سنين وستة أشهر ( كما فى يع ٥ : ٧ ) ، وهى تزيد قليلاً عن « فى السنة الثالثة » ( ١مل ١٨ : ١ ) . ومن الطبيعى أن عبارة « السنة الثالثة » قد تشير إلى مدة بقاء إيليا فى صرفة ( ١مل ١٧ : ٨ ) لا إلى الجوع ، ومن ثم فلا اختلاف . وإذا ما كانت تشير فعلاً إلى مدة الجوع فثمة احتمالات عديدة . يعتقد تاسكر Tasker أن الثلاث سنوات ونصف قد تكون استنتاجاً من الفقرة الواردة فى سفر الملوك ، أو أن يسوع كانت له مصادر أخرى لمعلوماته . وعلى أية حال ، فربما استمر الجوع لفترة ما بعد انحسار الجفاف .
٢٧ :
والمثل الذى قيل عن إيليا تأكد بمثل آخر عن إليشع ، الذى لم يشف أحد البرص الكثيرين فى إسرائيل ، بل شفى نعمان السريانى ( ٢مل ٥ : ١ – ١٤ ) .
٢٨ – ٣٠ :
لم يحتملوا هذا الكلام . فقد كان كثيراً عليهم أن يسمعوا واحداً منهم يتملص من انتمائه لهم . كما لم يحتملوا أن يسمعوا ما عمله الله
١٠٧
coptic-books.blogspot.com