انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ليسوع إذا سجد له . وهذا يعنى أن يسوع رأى إمكانية إقامة مملكة ربما تكون أقوى مما لا يقارن من الإمبراطورية الرومانية . وما من صعوبة في أن ندرك كيف أن فكرة كهذه يمكن اعتبارها هدفاً مشروعاً . فقد تعنى حكومة لا تهتم إلا بالرفاهية الحقيقية للشعب ، وأن الطريق سيصبح ممهداً لعمل الكثير من الإنجازات الطيبة . لكن هذا يعنى قبول مشورة الشيطان ، ويعنى استخدام الوسائط العالمية ، يعنى إخراج الشياطين ببعلزبول رئيس الشياطين . أما بالنسبة ليسوع فهذا معناه أنه قد تخلى عن مهمته . ثم أن مملكته من نوع آخر مختلف تماماً ( يو ١٨ : ٣ وما بعدها ) ، ولقد سبق وأعلن وقوفه إلى جانب الخطاة الذين جاء لكى يخلصهم ( لو ٣ : ٢١ ) . وهذا معناه اختيار الطريق البسيط وليس طريق المجد العالمى ، والصليب لا التاج . والجرى وراء المجد العالمى معناه عبادة الشر . لقد نبذ يسوع ذلك بشكل قاطع . وللمرة الثانية يحتكم إلى الكتاب المقدس ( تث ٦ : ١٣ ) ، مشيراً إلى أن العبادة قاصرة على الرب وحده ولا يكون السجود لأحد سواه .
٩ - ١٢ : كانت أورشليم مسرح التجربة الثالثة . حيث طُلب من يسوع أن يطرح نفسه « من جناح الهيكل » إلى أسفل . وأداة التعريف هنا قصد بها برجاً معيناً للهيكل ( جناحاً معيناً ) ، بيد أنه ليس في مقدورنا تحديده على وجه اليقين ( فالاقتراحات تتضمن قمة الهيكل ، قمة رواق سليمان ، أو قمة الرواق الملكى ) . وكانت التجربة تتطلب عمل معجزة مذهلة ، إلا أنه لا هدف من ورائها ، من أجل إثبات أنه يمكن الإتكال على المعجزات الناجمة عن الإيمان بالله . ونظراً لأنه لم يكن أحداً آخر موجوداً ، فالتجربة إذاً كانت بهدف ، تجربة الله ، وليس الثقة المطلقة فيه ( ويبدو أن إجابة يسوع تشير إلى هذا المعنى ) . ويلفت فارر Farrer النظر إلى نقطة هامة بذكره قول القديس أوغسطينوس أن إبليس لا يملك سوى تقديم الاقتراحات ، والشخص الذى يتعرض للتجربة هو وحده الذى يختار أن يسقط في الخطأ ( اطرح نفسك لأسفل ) وفى هذه التجربة كان الشيطان يستشهد بالكتاب المقدس ( مز ٩١ : ١١ وما بعدها ) كى يؤكد ليسوع أنه سيكون آمناً ولن يمسه سوء . بيد أن هذا استعمال خاطىء لآيات الكتاب . وهو تحريف في النص لخدمة غرض معين . لقد رفض يسوع هذه التجربة كما فعل بالنسبة للتجربتين السابقتين وذلك باستشهاده بالمعنى الحقيقى لأقوال الكتاب المقدس ( تث ٦ : ١٦ ) .
١٠٢
coptic-books.blogspot.com