انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أى إنسان ، وكان عليه أن يقرر كيفية استخدامها . وهذه القصة كلها ، لها جانب هام آخر بالنسبة للمؤمنين ، فلا بد أن مصدرها الوحيد هو يسوع نفسه . ولقد وردت التجربتان الثانية والثالثة فى إنجيل متى بترتيب عكسى ، وهذا أمر لم يقدم له أى تفسير مقبول ( والأسباب المقترحة كلها غير موضوعية ) .
١ و ٢ : يقول كل من متى ومرقس إن يسوع أصعد إلى البرية بالروح ، أما لوقا وحده فيقول إن يسوع كان « ممتلئاً من الروح القدس » . حقاً لقد جرب إبليس يسوع ، بيد أن هناك الكثير مما تضمنته القصة خلاف ذلك . لقد كانت فى خطة الله أنه كان على يسوع منذ البداية أن يقرر أى مسيا سيكون ؟
٣ و ٤ : بدأ إبليس تجربته من حالة يسوع وهو جائع . وأراد أن يثير الشك فى بنوته لله . كان يسوع قد سمع للتو صوتاً من السماء قائلاً له « ابنى » ( لو ٣ : ٢٢ ) . لقد اقترح إبليس أن يؤكد يسوع صحة بنوته لله بأن يحول حجراً إلى خبز . وكانت المشكلة أن يعرف يسوع إذا كان الصوت الذى يسمعه الآن قد أتى من نفس مصدر الصوت السماوى . ولقد جاءت إجابة المسيح من نص من الكتاب المقدس ( تث ٨ : ٣ ) . وما لا يتفق مع الكتاب ليس من الله . وجوهر التجربة قد يكمن فى استغلال قوة المعجزات لتوفير خبز للجائع ، أى أن يصبح يسوع مصلحاً اجتماعياً . بيد أنه لم يكن هناك أناس جوعى مع يسوع فى البرية . ولذلك قد يكون الأرجح هو أن تتجه التجربة إلى استغلال قواته فى عمل المعجزات لتدبير احتياجاته الشخصية . والكلمات التى استخدمت لرفض التجربة لها استعمالات شتى . « ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان » ( بالمقارنة مع يو ٤ : ٣٤ ) فليس الإنسان حيواناً ، يعيش على مستوى احتياجاته المادية وحدها .
٥ ـ ٨ : لم يقل البشير لوقا ، كما فعل متى ، أن الشيطان أخذ يسوع إلى جبل عال ليريه « جميع ممالك العالم » . فهو يؤكد ليس على المكان الذى جاءت منه الرؤية بل على حقيقة أن إبليس الشرير أظهر أمام يسوع كل أبهة العالم ومجده ، لقد إدعى إبليس أنها ملكه ( لأن الشيطان رئيس العالم ـ بالمقارنة مع يو ١٢ : ٣١ ، ١٤ : ٣٠ ، ١٦ : ١١ ) ، ووعد أن يعطيها
١٠١
coptic-books.blogspot.com