اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
٢ LXX . هذا وحده ما يشتاق (المرتل) أن يراه. كما يقول في موضع آخر : «واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس، أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي، لكى أنظر إلى جمال الرب وأتفرَّس في هيكله» مز ٢٧ : ٤ .
إن استحق إذن أحد أن يرى هذا الخير الفائق اللاجسدانى النقى فإلى ماذا سواه يشتاق ؟ لقد رأى بطرس حقاً مجد قيامة المسيح فلم يُرد أن ينزل ، إذ قال : « يارب جيد أن نكون ههنا ! » مت ١٧ : ٤ . ماذا يمكن أن يكون أعظم من مجد اللاهوت الذى لا يُقارن والنور الذى لا يُدنى منه ؟ ( ١ تى ٦ : ١٦ ) . أى شىء أعظم من هذا يمكن أن يراه الإنسان أو يرغب فيه ؟ فالملكوت لا يُقارن ، لا بالغنى ولا بالكرامات ولا بالمجد ولا بالقوة التى فى استخدامها لا تحل البركات ؛ لكن الإنتفاع بهذا الخير الفائق أمر مَطوب . فلا يتدنَّى الإنسان متطلعاً إلى مثل تلك الأمور ( الدنيا ) بل يلتفت إلى ذلك الخير ويبقى فيه . وإذ يرى تلك الصورة البديعة يدخل إلى الداخل ويترك شبه الجسد الأمور الخارجية . فإن مَنْ يهتم بالأمور الجسدانية لا يهتم بالحرى بالداخل ، بل بالأحرى يُشبه مَنْ يغرق فى دوامة ويبتلع فيها فلا يظهر فى أى مكان بل يغوص فى الأعماق .
لنهرب إذن إلى موطننا الحقيقى الأصلى ؛ هناك وطننا ، وهناك أبونا الذى خلقنا ، حيث مدينة أورشليم أم جميع البشر ( غل ٤ : ٢٦ ؛ عب ١٢ : ٢٢ ) .
المسيح يطلقنا إلى أورشليم العليا
٧٩_ لكن ما هذا الهروب ؟ إنه ليس هروباً بالأرجل الجسدية ، لأنها مهما جرت تبقى على الأرض وتَعبر من تربة إلى أخرى .
لنهرب لا بسفن ولا بمركبات ولا بخيل ، لأنَّ هذه تُعوِّق وتُعثِّر ، إنما لنهرب بالروح والأعين والأقدام الداخلية . ليت عيوننا تعتاد أن ترى المُشرِق والساطع ، تنظر وجه العفة والاعتدال وكل الفضائل التى ليس فيها ما هو قبيح أو مُبهم أو مُعقَّد . ليتطلع كل أحد إلى نفسه وإلى ضميره ، وليغسل عينه الداخلية فلا يكن
٦٠