اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
للسرافيم هذه الأجنحة ، فحينما أخذ ساروف جمرة النار من على المذبح ، ولمس بها فم النبي ، أزال آثامه وطهر خطاياه ( إش ٦ : ٦ ، ٧ ) .
بنار هذه الأجنحة تطهَّر أبناء لاوى ( ملا ٣ : ٣ ) وتُعمدت قبائل الأمم كما يشهد يوحنا حينما قال عن الرب يسوع : « سيعمدكم بالروح القدس ونار » مت ٣ : ١١ ؛ يو ١ : ٣٣ .
حقاً أراد داود لحقويه وقلبه أن تُحرق ( وتُصفى بالنار مز ٢٦ : ٢ ) ، إذ عرف أنه لا ينبغى أن يُخشى أجنحة الحب النارية .
لم يشعر الفتية العبرانيون فى أتون النار المتقدة ( بحرارة ) النار المستعرة ، والسبب معروف أن لهيب الحب أعطاهم برودة ( دا ٣ : ٥٠ ) .
ولكى نعرف أكثر أن للحب الكامل أجنحة اسمعوا المسيح يقول : « كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ؟! » مت ٢٣ : ٣٧ .
المسيح يرفع النفس إليه ( الخير الأعظم )
٧٨ــ لنأخذ إذن تلك الأجنحة مادامت كلهيب يتَّجه إلى الأماكن العلوية . ليجرد كل انسان نفسه من أغطيتها الدنيئة ويتركها بأن تتطهر من الحمأة تماماً كما تصفى النار الذهب ، إذ تتنقَّى كأفضل أنواع الذهب تماماً . أيضاً جمال النفس وفضيلتها النقية وحُسنها تكمن فى معرفتها الأصدق للأمور العلوية ، فتنظر الخير الذى تعتمد عليه كل الأشياء ، والذى لا يعتمد هو على شىء . هناك تعيش وتتمتع بإدراكاتها ، لأن هذا الخير الأسمى ( المطلق ) هو أصل الحياة . تتقد فينا محبته والاشتياق إليه ، فتصير رغبتنا هى الاقتراب منه والارتباط به .
إنه مرغوب لمن لم يره ، وحاضر لمن ينظره .
لهذا يحتقر ( الإنسان ) كل شىء، ويُسرُّ ويفرح بهذا وحده. فهو الذى يسند الكل بكيانه، وهو قائم بذاته. يعطى الآخرين ولا يأخذ شيئاً لذاته من الغير. عنه يقول المرتل: «قلت لربى أنت إلهى، لأنك لا تحتاج إلى شىء من خيراتى» مز ١٦:
٥٩