اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
للمحبة جناحان من نار . إذ أحب المسيح موسى ظهر له فى نار . وإذ اقتنى إرميا موهبة الحب الإلهى يقول : « نار محرقة محصورة فى عظامى فضعفتُ من كل جانب ولم أستطع » إر ٢٠ : ٩ LXX .
صالحة هى المحبة ، إذ لها جناحان من نار محرقة ، تلتهب فى صدور القديسين وقلوبهم ، وتُحرق كل ما هو مادى وأرضى ، لكنها تمتحن كل ما هو طاهر ، وبنارها تجعل كل ما تمسه فى حال أفضل . هذه النار أرسلها الرب يسوع على الأرض ( لو ١٢ : ٤٩ ) ، ليسطع الإيمان فى وضوح وتتقد تقوى العبادة ويستنير المحب ويتألق البر . بهذه النار ألهبَ قلب رسله ، كما شهد كليوباس ، قائلاً : « ألم يكن قلبنا ملتهباً فينا عندما كان يوضح لنا الكتب ؟ » لو ٢٤ : ٣٢ . لهذا فجناحا النار هما لهيب الكتاب المقدس .
حقاً ، لقد فسر الكتاب المقدس : فانطلقت النار واستقرت فى قلوب سامعيه . حقاً كانت أجنحة نار ، لأن « كلام الرب كلام نقى كفضة مصفاة بالنار » مز ١٢ : ٦ . وحينما اختار الرب بولس ، رأى ( بولس ) نوراً أبرق حوله وحول الذين كانوا معه ، فسقط على الأرض خوفاً وقام مقبولاً ، والذى كان مُضطهداً ( للكنيسة ) صار رسولاً ! ( أع ٩ : ٣ ـ ٧ ، ١ ق ١ : ١٣ ) . أيضا نزل الروح القدس « وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين ، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار » أع ٢ : ٢ ، ٣ .
صالحة هى أجنحة الحب ، الأجنحة الحقيقية التى ترفرف على أفواه الرسل ؛ أجنحة النار التى تنطق الكلام النقى ( مز ١٢ : ٦ ) .
على تلك الأجنحة طار أخنوخ حين أُختطف إلى السماء ( تك ٥ : ٢٤ ) .
وعلى هذه الأجنحة انطلق إيليا حينما صعد بالمركبة النارية والجياد النارية إلى الأماكن العلوية ( ٢ مل ٢ : ١١ ) .
على هذه الأجنحة قاد الرب الإله شعب الآباء البطاركة بعمود من نار ( خر ١٣ : ٢١ ) .
٥٨
coptic-books.blogspot.com