اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
فيها قذارة . لأن ما يُرى يلزم ألاَّ يخالف مَنْ يَرى ، إذ يريد الله أن نتوافق مع صورة ابنه ( رو ٨ : ٢٩ ) .
فالخير معروف لدينا ؛ ليس ببعيد عن أحد منا ، إذ به نحيا ونتحرك ونوجد ... لأننا نحن أيضاً ذريته ( أع ١٧ : ٢٨ ) ...
هذا هو الخير الذى نطلبه ، الخير الوحيد ، لأنه ليس صالح إلا الله وحده ( مر ١٠ : ١٨ ؛ لو ١٨ : ٩ ) .
هذه هى العين التى تنظر الجمال الحقيقى العظيم ؛ العين القوية السليمة التى وحدها تعاين الشمس ؛ إنها النفس الصالحة التى وحدها ترى الصلاح . لذلك مَنْ يريد أن يرى الرب وطبيعة الخير يلزمه أن يكون صالحاً .
لنكن مثل هذا الصالح ( الله ) ونصنع أعمالاً صالحة تليق به . هذا هو الخير ( الله ) الذى يفوق كل عمل وكل فكر وكل فهم . إنه ذاك الذى يبقى دائماً ، ونحوه تتجه كل الأشياء . « الذى فيه يحل ملء اللاهوت » كو ٢ : ٩ ، وبه تتصالح معه كل الأشياء .
ولكى نعرف طبيعة الخير بالأكثر ، فالحياة هى الخير ، لأنها ثابتة على الدوام ، تهب الجميع وجودهم وكيانهم . ومصدر حياة الكل هو المسيح ، الذى عنه يقول النبى : « فى ظله نعيش » مرا ٤ : ٢٠ . الآن « حياتنا مستترة فى المسيح ، ومتى أُظهر المسيح حياتنا ، فحينئذ نحن أيضاً نظهر معه فى المجد » كو ٣ : ٣ ـ ٤ . لهذا يليق بنا ألا نخشى الموت ، فإنه راحة للجسد ، وحرية للنفس وانفصال لها . يجب ألاَّ نخاف من يقتل الجسد ولكن النفس لا يقدر أحد أن يهلكها ( مت ١٠ : ٢٨ ) . لأننا لا نخشى مَنْ يخلع ملبسنا ، ولا نخاف مِمَّنْ يستطيع أن يسلب ممتلكاتنا لكنه لا يقدر أن يسلبنا أنفسنا . إننا إذن نفوس ، إن كنا نرغب أن نكون عيرانيين مرافقين ليعقوب ( تك ٤٧ : ٢٦،٢٧ ) ، مُتَشَبِّهين به . نحن نفوس ، أما أعضاؤنا فهى لباسنا . يلزم أن يُحمى اللباس بحق فلا يُمَزَّق ولا يُبلى ( عب ١ : ١١ ) ، لكن يليق بِمَنْ يستخدمه أن يحمى أولاً نفسه ويحرسها .
+ + +
٦١