اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
طوبَى للنفس التى تجلس عند الشجرة المثمرة ، خصوصاً الشجرة ذات الأريج الطيب . لأنه إن كان نثنائيل الصالح الذى لم يكن فيه عيب قد رُئى تحت شجرة تين ( يو ١ : ٤٧ ـ ٥٠ ) ، فمن المؤكد أن النفس التى يتعهدها العريس تحت شجرة تفاح هى نفس صالحة . إنه لأمر أعظم أن تُتَعَهَّد عن أن تُنظر ، والأعظم أن يتعهدها العريس نفسه ( نش ٨ : ٥ ) . فإنه على الرغم من أن نثنائيل قد شوهد تحت شجرة ، لكن نفسه لم تكن عروساً ، إذ جاء الى المسيح سراً ، لأنه كان يخشى اليهود . لم تكن نفسه جميلة كالقمر ، طاهرة كالشمس ( نش ٦ : ١٠ ) ، لأنها كانت فى الظل ، بينما تزوج العريس نهاراً معلناً ذلك جهاراً .
إن كانت ( نفس ما ) تحت شجره التفاح والأخرى تحت شجرة التين ، فلأن الأولى نشرت عبير عمل إيمانها على مساحات أوسع ، أما الأخرى فاقتنت عذوبة الطهارة وعدم الخزى لكنها لم تملك عبير الروح .
المسيح يَتَصَوَّر فى النفس
٧٤ ـ « هناك ولدتك أمك ، هناك ولدتك من حبلت بك » . لأننا وُلدنا هنا ميلاداً جديداً . لذلك هم أيضاً يولدون ( خلانا ) الذين فيهم يَتَصَوَّر المسيح ، لذا يقول الرسول : « يا أولادى الذى أتمخض بهم إلى أن يتصور فيكم » غل ٤ : ١٩ . الآن حالة ولادة تلك التى تُقَدِّم روح الخلاص فى رحمها وتسكبه على الآخرين .
المسيح ختم عروسه
٧٥ ـ على هذا الأساس إذ يَتَصَوَّر المسيح فعلاً فيها ، تقول العروس : « اجعلنى كخاتم على قلبك ، كخاتم على ساعدك » نش ٨ : ٧ . المسيح هو خاتم على الجبهة وختم فى القلب . على الجبهة حيث نعترف به على الدوام ، فى القلب لأننا نحبه دوماً ، علامة على الذراع حيث نمارس عمله باستمرار . لهذا فلتشرق صورته فى اعتراف إيماننا ، ولتشرق فى حبنا ، وفى أعمالنا وأفعالنا حتى إن أمكن ينعكس كل جماله فينا .
٥٦