اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
في المرحلة الأولى ، أى مرحلة التكوين ، ترى النفس ظلالاً لم تكتمل بعد باستعلان قدوم الكلمة ( نش ٢ : ١٧ ) ، ومن ثم لم يكن قد سطع بعد عليها نور الإنجيل . وفى الثانية تنعم بروائح زكية دون اختلاط بالظلال ، وفى الثالثة تكتمل إذ توفر للكلمة موضع راحة فيها ، فيلتفت إليها ويسند رأسه عليها ويجد راحة . الآن حظيت بالحجارة التى لم تحصل عليها وهى تبحث من قبل وتدعوه قائلة :
المسيح يقوت المتعبين
٦٩ ـ « تعال يا أخي فلنخرج إلى الحقل ، لنسترح في القرى » نش ٧ : ١٢ . سبق أن دعته إلى جنتها ، وهنا تدعوه إلى حقل ليس فيه أزهار جميلة فحسب ، بل فيه أيضاً قمح وشعير ، أى إلى أساسات أقوى للفضائل ، لكى ترى ثمارها .
« لنسترح في القرى » التى إليها نُفِىَ آدم حينما طُرِدَ من الفردوس . فيها يجد راحة ، لكنه يعمل في الأرض .
إدراكنا لسبب رغبتها فى أن يخرج إلى الحقل واضح : أن يطعم قطيعه كراعٍ صالح ( يو ١٠ : ١١ ، إش ٤٠ : ١١ ؛ حز ٣٤ : ٢٣ ) ، يسند المتعبين ، ويسترد الضالين . فبالرغم من أن تلك النفس قد إنجزت له الجديد والعتيق ( الثمار الطازجة والعتيقة نش ٧ : ١٤ ) لكنها لا تزال مثل حمل يجب تغذيتها بشراب اللبن ( ١ كو ٣ : ٢ ) .
يبدو أنها صارت كاملة ، لا لنفسها بل للغير ، لهذا تتشفع أن يخرج من حضن الآب ، يخرج من الأبواب كالعريس الخارج من خدره الجرى سياقه ( مز ١٩ : ٥ ) . تتشفع أيضاً أن يريح الضعفاء وألا يتوانى فى عرش الآب البعيد وفى ذلك النور ، لأن لمن لا قوة لهم لا يستطيعون البلوغ إلى هناك ، إنما يأتى إلى مسكن العروس وحجالها ( نش ٨ : ٢ LXX ) ، وأن يخرج من الأبواب لكن في الداخل لأجلنا ، وأن يكون فى وسطنا حتى وإن كنا لا نراه ( يو ١ : ٢٦ ) ؛
٥٤
coptic-books.blogspot.com