اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
[ يرى القديس أمبروسيوس أن الشباب دون الأطفال والشيوخ يتمتعون بصحة قوية ، وهذا خير ، لكن جهل الشاب للخير أو تمرده منه يثير فيه الشهوة الجسدية ، فيتحول ما هو خير إلى شر ... بهذا يرى أن الشر هو غياب للخير . ]
تدرك النفس الله كمصدر خيرها
٦٠ ـ هذا هو اهتمام النفس الطاهرة ، هذا ما تدركه داخلياً : تدرك الله وتبقى فى كل الأمور الصالحة . على هذا الأساس تقول : « حلقه حلاوة وكله مشتهيات » نش ٥ : ١٦ . لأنَّ الله صانع كل خير ، وكل الموجودات هى منه . ليس من شر فى أى موضع ( بل هو منا ) ، إن سكن ذهننا فى الله لا يعرف الشر . أما النفس التى لا تستوطن عند الله فهى صانعة شرورها بذاتها ، ومن ثَمَّ تخطىء ، والنفس التى تخطىء تموت ( حز ١٨ : ٤ ، ٢٠ ) . إذ تتخلى عن رباطات الفضيلة الذهبية تُحمَّل رأساً إلى شفا كارثة وتسقط فى مواضع دنيا .
طوبى للنفس التى لا يغلبها أى صراع مضاد فى الجسد ، فإن مثل هذه النفس تطير كعصفور من فخ مكسور ( مز ١٢٤ : ٧ ) ـ لأن ملذات الجسد هى غذاء الشرور . من يلتفت إليها يسقط فى فخ .
ترفض النفس ظلمة الشر فتشرق كالفجر
٦٢ ـ أما بالنسبة لمن يمتنع عن هذا الغذاء ( الشر ) وعن الظلمة فتُشرق نفسه كالفجر . وعنها قيل : « من هذه المشرقة مثل الصباح ، جميلة كالقمر ؟ نش ٦ : ٩ LXX . فإنها تشرق كما من بيت حرّ ، ولا تقول : « الظلمة حولى والحيطان تُخفيني ، ومن يدرى إن كان العلىُّ يرى ؟! » سيراخ ٢٨ : ١٨ . بالحرى تطلب النور ، وتجلس فوق العالم كأنها فى عُلِّيَة بيتها ـ أى جسدها ـ تحدق فى الإلهيات ، وترتفع إلى الأبديات ، لتكون مع الله ، تكشف نور أعمالها ، كما يكشف القمرعن سطحه للعالم كله .
٦٣ ـ أما بالنسبة لعبارة أكيلا : « مدوية كالشمس » ، فيبدو أن دوران محور السماء : حركة الشمس والقمر والنجوم وتناسق المدارات ، كل هذا يُعرض هنا فيستحسنه بعض المسيحيين ، بينما لا يُقابل هذا التناغم بالتصديق ( ربما عَنَى أن الإيمان أعظم من التناسق فى حركات الكواكب ) ...
٥٠
coptic-books.blogspot.com