سراج الكلمة
‹صفحة ٤٨ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ٤٨

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


تأملوا الآن معلماً يرغب فى أن يشرح لسامعيه أمراً غامضاً . فمع كونه متحدثاً لبقاً يجيد الكلام ، لكن يليق به أن ينزل إلى مستوى جهل غير الفاهمين ليستخدم معهم لغة الحديث اليومى البسيط والسهل حتى يفهموه . فمن كان حصيفاً سريع البديهة بين سامعيه يقدر أن يتتبعه بسهولة ... وعندما يقع نظره عليه يكبحـه المعلم لكى يسمح له أن يقضى وقتاً بـالحرى مع مَنْ هم أكثر منه اتضاعاً وأقل منه فى المستوى ، حتى يستطيع غيره أن يتابع المعلم .

أعمالها مشرقة ومدوية

٥٨ ـ كما جاء فى اكيلا Acylas [ ربما يقصد ترجمة Aquila ] « مدوية كمن هى معلنة » نش ٦ : ٩ .

إنها مدوية ، إذ عجيبة هى أعمالها فى قدرتها وغِنَى فاعليتها .

إنها مُعلنة ، وذلك لضياء أعمالها ، إذ تُشرِق أعمال النفس فى حضرة الآب السماوى ( مت ٥ : ١٦ ) . لهذا تفهمون أن إزارها لم يُخلع بلا سبب ، لكنها وإن كانت عارية لكنها متألقة فى استحقاقاتها .

تتسم بوحدة الروح

٥٩ ـ تُمتدَح بالأكثر لأنها أمينة وقوية فى حديثها ، وفيرة هى ثمارها العديدة المتنوعة . إنها كحمامة واحدة ( نش ٦ : ٩ ) ، لها وحدانية الروح الذى فيه سلام يجعل الاثنين واحداً ( أف ٢ : ١٤ ) . تتألف من عناصر متغايرة ذات طبيعة مختلفة متقابلة . أى شىء غير متجانس مثل النار والماء ، الهواء والأرض ، الذى منه يتألف المخلوق جسمنا ؟ هكذا أيضاً « مباركة هى النفس الصادقة بالتمام » أم ١١ : ٢٥ LXX التى تتشبه بالقائل : « ليكون الجميع واحداً ، كما أنك أنت أيها الآب فىَّ وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا » يو ١٧ : ٢١ .

هذا هو تحقيق الكمال والتمام . بهذا النحو أضاف أيضاً : « ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد . أنا فيهم وأنت فىَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ( وحدة ) » يو ١٧ : ٢٢ ، ٢٣ . لهذا مثل هذه النفس هى حمامة واحدة ، صادقة وروحية ،

٤٨