اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
٧
سمات النفس العروس
مُبْهِجَةٌ وكاملةٌ وجميلةٌ
٥٧ ـــ يمتدحها العريس لأنها طلبته حسناً وبإصرار ، وهى الآن تُدعى فقط أختاً ، بل أيضاً مبهجة ، إذ هى سرور ذاك الذى هو موضع سرور الآب ( مت ١٧ : ٥ ) ، وجميلة كأورشليم وموضع إعجاب فى تنظيمها ( أو هندامها ) ( نش ٦ : ٣ ) . لأنها تحمل كل أسرار المدينة السماوية ، تثير إعجاب كل من يتطلع إليها . لأنها مثل البر الكامل التام تكتسب بهاءها من نور الكلمة ، وتسعى جاهدة نحوه على الدوام . تصير أيضاً مرهبة كلما تقدمت فى تدبيرها إلى مرتفعات الفضيلة .
لهذا يقول لها كما إلى شخص كامل : « حوِّلى عنى عينيك » نش ٦ : ٥ ... فمن فيض الإيمان والتقوى قد تجاوزت قدرتها الطبيعية ؛ لكنه أمر صعب أن تنظر مباشرة إلى النور الذى لا يُدْنَى منه ( ١ تى ٦ : ١٦ ) . « حوِّلى عنى عينيك » ، لأنهما لا يستطيعان احتمال ملء اللاهوت وبهاء النور الحقيقى .
يمكننا أيضاً تفسير « حوِّلى عنى عينيك » هكذا : وإن أصبحت كاملة ، فإننى ملتزم أن أُخلِّص نفوساً أخرى وأقويها ، فإنك إذ تتطلعين إلىَّ تمجديننى ( تنشغلى بمجدى دون اهتمام بخلاص إخوتك ) لكننى نزلت لكى أمجد كل البشر ( يو ٦ : ٣٨ ـ ٤٠ ) . إن كنت قد قمت وها أنا فى عرش الآب ( عب ٨ : ١ ؛ ١٢ : ٢ ) لن أترككم يتامى ( يو ١٤ : ١٨ ) ، محرومين من عون آب ، إنما بحضورى أقويكم . هذا ما تجدونه مكتوباً فى الإنجيل : « أنا معكم حتى انقضاء الدهر » مت ٢٨ : ٢٠ ...
[ يرى القديس أمبروسيوس أن السيد المسيح ، كمعلم كل البشرية ، ينبغى ألاَّ ينشغل الإنسان الكامل بالتطلع إلى أمجاد المخلص كمن يشغله عن الاهتمام بخلاص صغيرى النفوس . إنه يتحدث كما بلغة البسطاء لكى يُظهر لنا مدى انشغاله بالنفوس البعيدة والمحرومة منه . وبهذا يحثنا أن نجاهد فى خلاص إخوتنا ، ولا نقول مع القديس بطرس : جيد أن نكون ههنا . ]
٤٧
coptic-books.blogspot.com