سراج الكلمة
‹صفحة ٤٥ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ٤٥

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


مكتوب أيضاً : « اخرجوا من بابل ؛ اهربوا من أرض الكلدانيين » إش ٤٨ : ٢٠ . يُنذر العبرانى بكلمات النبى لا لكى يهرب حقاً من أرض البابليين وإنما من سيرتها الأخلاقية ، إذ كان العبرانيون فى أرض بابل ، وظهروا بسلوكهم الأخلاقى أنهم قد رحلوا عنها . عن هؤلاء يقول المرتل إنهم جلسوا على أنهار بابل مز ١٣٧ : ١ ) . هم مكثوا فعلاً فى أرض بابل لكنهم لم يكونوا فى رذائلها الحزينة . وفى خضم تلك النقائص المشينة بكوا وتابوا لأنهم سقطوا عن تابوت الإيمان والعبادة التقوية وعن الفضيلة واستحقاقات آبائهم .

النفس التى تفرح تسير بكلمته ( فى طاعة لها ) إنما تطلب الكلمة .

المسيح يستر على النفس المحبة

٥٥ ـ حين كانت ( النفس ) تطلب ( الكلمة ) مَرَّت بالحراس الذين كانوا يطوفون بالمدينة . « ضربونى ، جرحونى ، حفظة الأسوار رفعوا إزارى عنى » نش ٥ : ٧ . حسناً كان هذا الوصف ، فإنها كعروس جاءت وقد غطت رأسها بإزارها لكى تقابل العريس . هكذا صنعت رفقة حين علمت أن اسحق قادم لملاقاتها ، نزلت عن الجمل وغطت نفسها بإزار ( برقع ) ( تك ٢٤ : ٦٥ ) . هكذا النفس التى تحمل علامة ثوب العرس لئلا تُطرد خارجاً فى حالة عدم ارتدائها ثوب العرس ( تك ٢٤ : ٦٥ ) ، وترتديه لتغطى رأسها من أجل الملائكة ( مت ٢٢ : ١٢ ، ١٣ ) .

ضربها الحراس امعاناً فى امتحانها ، إذ تُمْتَحن النفوس بالتجارب . نزعوا عنها الإزار لأنهم كانوا يبغون معرفة إن كانت تحمل جمالاً حقيقياً للفضيلة المكشوفة ( العارية ) ، أو لأنَّ مَنْ يدخل الملكوت السماوى يلزم أن يكون بلا ملابس ، غير حامل أى غطاء ...

هناك من يطلب ألا تحمل النفس أى آثار للبهجة الجسدانية وشهوات الجسد . تتعرَّى من الثوب حين ينكشف ضميرها . هناك أيضاً النفس التى تتعرَّض بنية صالحة حين يُسمح لها أن تمثل بالمسيح القائل « رئيس هذا العالم

٤٥