سراج الكلمة
‹صفحة ٤٤ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ٤٤

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


christianlib.com

« وَأَنَّ عليه قلبى ، قمت لأفتح لأخى ويداى تقطران مراً وأصابعي مرّ قاطر على مقبض القفل » نش ٥ : ٤ ـ ٥ . فلنتأمل في معنى ذلك . أولاً ، يُرى الله الكلمة في أعماله ـ كما قلت ـ كما من فتحة في الباب ولا يُرى كاملاً بالتمام . عندئذ يزداد حبها الذى ما أن يبرزح حتى ينضج ... فتتوق أن ترى ملء كمال لاهوته الحال فيه جسدياً كما قرأنا ( كو ٢ : ٩ ) .

قامت لترى كلمة الله العجيب عن قرب ، هنا يُعبّر عن تقدمها ، إذ تنهض بقوة الفضيلة . بحضور الكلمة تتهلل النفس في الفضيلة كما حدث عند حضور مريم التي حملت بالطفل ( يسوع ) ، أرشد يوحنا الذي كان في الرحم فركض متهللاً لمعرفته بحضرة الرب ( لو ١ : ٤٤ ) .

قامت النفس لتفتح وقد ماتت أعمالها عن العالم ، فإن النفس التي تقترب من قبول الكلمة يجب أن تموت عن العالم ( غل ٦ : ١٤ ) ، وأن تُدفن مع المسيح ( رو ٦ : ٤ ؛ كو ٢ : ١٢ ) ، هكذا نجد المسيح ، وهكذا يكون الاستقبال الذي يطلبه لنفسه . ثمات نفس أعضاء ( أدوات ) الأعمال الصالحة ، أعنى بذلك اليدين والأصابع التي بها تُمسك المسيح ... لكى تُمسك الكلمة بيديها الروحيتين تقول النفس التقية انه ذهب ، لكن ليس إنه لايزال يعبر ( نش ٥ : ٦ ) . هذه علامة على التقدم لأن كلمة الله يمضى ويعبر خلال النفس . وكما هو مكتوب : « وأنت أيضاً يجوز في نفسك سيف ، لتُعلن أفكار من قلوب كثيرة » لو ٢ : ٢٥ . في هذه الحالة يكون هناك فعل الذهاب لا العبور ، ربما كما جازت نفس مريم فيما بعد حينما جُعل الرب يسوع خاتماً في وسطها ( نش ٨ : ٦ ) .

المسيح يجتذب النفس المحبة

٥٤ـ يوجد تقدم آخر في ذهاب الكلمة ، لأن النفس تخرج على كلمته ، أى تتبع كلمته . تخرج من الجسد وتسمو فوق مسكنها ، مُتغرّبة عنه ، لكى تستوطن عند الله ، وتصير رعية مع القديسين ( أف ٢ : ١٩ ) . لأنه لا يمكننا أن نكون عبيداً للجسد والله في وقت واحد . بهذا يكون المعنى ـ كما قلت ـ إن النفس تنطلق بانسحابها من اللذات الجسدية .

٤٤

coptic-books.blogspot.com